تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرَغِبَ أَخُوهُ فِي الْمُلْكِ فَبَاعَ النَّجَاشِيَّ مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ وَقَالَ للتاجر دَعْهُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَآذِنِّي ادفعه إِلَيْك فَآذَنَهُ التَّاجِرُ بِخُرُوجِهِ فَأَرْسَلَ بِالنَّجَاشِيِّ حَتَّى وَقَّفَهُ عِنْدَ السَّفِينَةِ وَلَا يَدْرِي النَّجَاشِيُّ مَا يُرَادُ بِهِ فَأَخَذَ اللَّهُ عَمَّهُ الَّذِي بَاعَهُ فَمَاتَ قَعْصًا فَجَاءَتِ الْحَبَشَةُ بِالتَّاجِ فَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكُوهُ فَلِذَلِكَ قَالَ النَّجَاشِيُّ مَا أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِيَّ حِينِ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي وَزَعَمُوا أَنَّ التَّاجِرَ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ قَالَ مَا لِي بُدٌّ مِنْ غُلَامِي الَّذِي ابْتَعْتُهُ أَوْ مَالِي فَقَالَ النَّجَاشِيُّ صدق ادفعوا إِلَيْهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ حِينَ كَلَّمَهُ جَعْفَرٌ بِمَا كَلَّمَهُ وَحِينَ أَبَي أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَمْرٍو أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ يُرِيدُ عَمْرًا وَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي فِي هَذَا دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ وَالدَّبْرُ بِكَلَامِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ امْضُوا فَإِنَّكُمْ سُيُومُ وَالسُّيُومُ الآمنون فقد مَنَعَكُمُ اللَّهُ وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يَصْلُحُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَقَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً تُؤْذِيهِمْ غُرِّمَ وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلْقَى بَيْنَ عَمْرٍو وَعُمَارَةَ فِي مَسِيرِهِمَا ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ثُمَّ اصْطَلَحَا حِينَ قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ لِيُدْرِكَا حَاجَتَهُمَا الَّتِي خَرَجَا لَهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا فَاتَهُمَا ذَلِكَ رَجِعَا إِلَى شَيْء مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مَنَ الْعَدَاوَةِ وَسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَمَكَرَ عَمْرٌو بِعُمَارَةَ فَقَالَ يَا عُمَارَةُ إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا خَرَجَ زَوْجُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَنَا فِي حَاجَتِنَا فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا انْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا صَاحِبُ نِسَاءٍ وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا عُمَارَةُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَأُلْقِيَ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ فَاسْتَوْحَشَ مَعَ الْوَحْشِ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ صَاحِبَهُ وَخَيَّبَ مَسِيرَهُ وَمَنَعَهُ حَاجَتَهُ

قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ تَنَاوَلَكَ أَيْ قَصَدَكَ وَقَصَدَ دِينَكَ وَأَبَقْنَا هَرَبْنَا وَالْبَتُولُ الْمُنْقَطِعَةُ عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْحِصَانُ الْمُحَصَّنَةُ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ الْمَحَبَةُ أَيْ وَقَعَ مَحَبَتُهُمْ فِي قَلْبِهِ وَالنُفَاثَةُ مَا يَرْمِيهِ الْمُتَسَوِّكُ مِنْ فَمِهِ مِمَّا يَتَشَعَّثُ مِنْ طَرَفِ السِّوَاكِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَفَثَ الرَّاقِي إِذَا رَمَى بِرِيقِهِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ وَيُقَالُ لِلسَّوَاحِرِ النَفَّاثَاتُ لِأَنَّهُنَّ يَنْفُثْنَ إِذا سحرن وَفِي الْمثل لَا بُد لِلْمَصْدُورِ مِنْ أَنْ يَنْفُثَ الْمَصْدُورُ الَّذِي يَشْتَكِي صَدْرُهُ مِنْ سُعَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَسْتَرْوِحُ إِلَى النَّفْثِ أَيْ إِلَى مَا يَلْقِيهِ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ الرِّيقِ

دلائل النبوة لإسماعيل لأصبهاني · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلائل النبوة لإسماعيل لأصبهانيص ١٠٥