تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لو قد (١) جاءني مالُ البحرين، قد أعطيتك، فحثى لي حثية): قال الزركشي: هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية، والمعروف في اللغة: أن الحثية: ما على الكف الواحدة، وأن الحفية: ما يحفى باليدين، قاله الداودي (٢).

قلت: إنما قال: إن هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية؛ وإن لم يكن في هذا المحل ذكر اليدين؛ لأنه قد تقدم أنه قال:

(فحثا لي ثلاثًا، وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعًا، ثم قال لنا: هذا هكذا): فهذا وجه الأخذ؛ إذ القضيةُ واحدة.

وقد ذكر الهروي: أن الحثية والحفية (٣) بمعنى، وادعى بعضهم أن صوابه: حثوة، وليس بشيء؛ إذ يقال: حَثَى يحثو ويحثي (٤).

(وأَيُّ داء أدوأُ من البخل): أي: أقبحُ.

قال القاضي: هذا يرويه المحدثون غير مهموز، والصواب: أدوأ -بالهمزة-؛ لأنه من الداء، والفعل منه: داءَ يَداءُ؛ مثل: نام ينام، فهو داءٌ، وغيرُ المهموز من دَوِيَ الرجلُ: إذا كان به مرضٌ باطنٌ في جوفه؛ مثل: سَمِعَ، فهو دَوٍ (٥).

* * *

(١) "قد" ليست في "ع".

(٢) انظر: "التنقيح" (٢/ ٦٩٤).

(٣) في "ع": "والخفية".

(٤) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(٥) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٦٤).

مصابيح الجامع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٦ · ص ٤٤٥