تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، فماذا يعتذر به عن زيد بن ثابت، مع كونه لم يصل (١) الاستثناء أو النعت بما قبله؟ (٢)
والحق أن كلا الأمرين شائع، ثم استثناء أولي الضرر يُفهِمُ التسويةَ بين القاعدين للعذر، وبين المجاهدين؛ إذ الحكمُ المتقدمُ عدمُ الاستواء، فيلزم ثبوتُ الاستواء لمن استثني؛ ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه.
* * *
باب: التَّحْريْضِ عَلَى القِتَالِ وقَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]
١٥٧١ - (٢٨٣٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًَا -رضي الله عنه- يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"، فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
(اللهم إن العيش عيشُ الآخرة): قال الداودي: إنما قال ابن رواحة: "لا هُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ"، فأتى به بعض الرواة على المعنى،
(١) في "ج": "يحصل".
(٢) "بما قبله" ليست في "ع".