عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنصُرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَناَ ناَئِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا.
(بجوامعِ الكَلِم): يريد: القرآنَ، أو السُّنَّةَ؛ فإنه - ﷺ - كان يتكلم بالمعاني الكثيرة (١) في الألفاظ القليلة.
(بمفاتيح خزائن الأرض): يحتمل: ما فُتح لأمته بعدَه، أو: معادن.
(ولقد ذهب رسولُ الله - ﷺ -): أي: ولم يَنَلْ منها شيئًا لنفسِه، إنما كان يقسم ما أدركَ منها بينكم.
(وأنتم تَنْتَثِلونهَا): أي: تستخرجونها؛ يعني: الأموال، وما فُتح عليهم، يقال: نَثَلْتُ البِئْرَ، وانْتُثَلْتُها (٢): استخرجْتُ ترابها (٣).
* * *
١٦٣١ - (٢٩٧٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ دَعَا
(١) في "ج": "الكبيرة".
(٢) في "ج": "وأنبتها".
(٣) انظر: "التنقيح" (٢/ ٦٥٩).