إنما دعا فيها بغير الهزيمة.
قال ابن المنير: إنما خص في الترجمة الدعاءَ بالهزيمة؛ لئلا يتخيلَ متخَيِّلٌ أن الدعاء بها تضجيع في إهلاك المشركين؛ لأن المنهزم ينجو بنفسه، والمراد: البالغُ منهم إنما هو الهلاك والقتل، فأراد البخاري أن الدعاء يكون مقتصدًا وبالغًا، وإذا جاز أن يدعو عليهم بالهزيمة، فما (١) فوقها أجدَرُ.
قلت: في الأولوية نظر، وذلك لأن الهزيمة فيها سلامةُ نفوسهم، وقد يكون ذلك مطلوبًا رجاء أن يتوبوا من الشرك، ويدخلوا في الإسلام، والإهلاكُ الماحقُ لهم مفوِّتٌ لهذا المقصد الصحيح، فتأمله.
* * *
١٦١٤ - (٢٩٣٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -رضي الله عنه-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَناَسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاؤُوا مِنْ سَلَاهَا وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ"، لأَبي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَهَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبهَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:
(١) في "ع": "فيما".