تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَتُصيبُ وَتَغْنَمُ إِلَاّ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ" (١)، فهذا تصريحٌ ببقاء بعض الأجر مع (٢) حصول الغنيمة (٣).

قلت: إنما يَرِدُ إشكالُه إذا كان القائل بأنها للتقسيم قد فسرَ المرادَ بما ذكره هو من قوله: "فَلَهُ الأَجْرُ إِنْ فَاتَتْهُ الغَنِيمَةُ" إلى آخره، وأما إن سكت عن هذا التفسير، فلا يتجه الإشكال؛ إذ يجوز أن يكون التقدير: أو يرجعَه سالمًا مع أجر وَحْدَهُ، أو غنيمةٍ وأجرٍ، وحذف الأجرُ من الثاني، والتقسيمُ بهذا الاعتبار صحيح، والإشكال ساقط.

على أنه لو سلم أن القائل بأنها للتقسيم صرح بأن المراد هو ما ذكره الزركشي، لم يرد الإشكال المذكور عليه؛ لاحتمال أن يكون تنكير الأجر لتعظيمه (٤)، ويراد به: الأجرُ الكامل، فيكون معنى قوله: "فله (٥) الأجرُ إن فاتته الغنيمة"؛ أي: فله الأجرُ المذكورُ في الحديث، وهو الكامل، ويكون معنى قوله: "وإن حصلت، فلا": وإن حصلت الغنيمة] (٦)، فلا يحصل له ذلك الأجر المخصوص، وهو الكامل (٧)، فلا يلزم انتفاء مطلق (٨) الأجر عنه، فتأمله.

(١) رواه مسلم (١٩٠٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

(٢) "مع" ليست في "ع".

(٣) انظر: "التنقيح" (٢/ ٦٢١).

(٤) في "ج": "لتعظيم".

(٥) "فله" ليست في "ج".

(٦) ما بين معكوفتين ليس في "ج".

(٧) من قوله: "أي: فله الأجر المذكور في الحديث. . . " إلى هنا ليس في "ع".

(٨) في "ع": "مطلقًا".

مصابيح الجامع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٦ · ص ٢٠٥