فهو من قبيل الإرشاد والتربية لرسول الله - ﷺ - في أن يكون في تبليغ أوامر الله تعالى وشريعته إلى أمته على سنن إخوانه الأنبياء والمرسلين لا يخشى في التبليغ أحدًا إلا الله.
وليس في هذا إشارة من قريب أو بعيد تفيد أن النبي - ﷺ - خشي - في تبليغه رسالات الله أحدًا غير الله.
ثم قال الله لرسوله - ﷺ - إن الله تعالى هو المختص بمحاسبة الضمائر والقلوب على ما تضمر وتُكِن، والجوارح على ما تعمل فقال (وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا) ومعناه: أن الخوف والرجاء لا يكونان إلا من الله ولله تعالى وليس لأحد من الخلق دخل في رجاء أو خوف، لأنَّهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا.
فالذي قاله المنافقون وخبثاء اليهود، ونفايات الناس أهل الوثنية - من قالة السوء، وإشاعة الأباطيل عن رسول الله - ﷺ - في زواجه بزينب التي كانت زوجًا لزيد بن حارثة: قد تزوج زوجة ابنه وكان يحرمها - باطل.
وقد رد الله عليهم قالتهم وأكاذيبهم وجهالتهم وقولهم على الله غير الحق بقوله (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) بيانًا لأن التحريم الذي كان ينادي به رسول الله - ﷺ - وما زال، وأنزله الله عليه في شريعته إنما هو في زوجة الابن الصلبي النسبي الذي جاء في قوله تعالى: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) وليس الدعي ابنًا صلبيًا نسبيًا، وإنما كان ابنًا ادعائيًا، فالنبي - ﷺ - لم يكن أبًا