تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبر بعضهم عن العتاب بالتأديب، ولفظ العتاب أحسن وأليق بموضعه، وقد أبدع الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في التعبير عن هذا فقال: " هذا إرشاد من الله تعالى لرسول الله - ﷺ - إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل أن يرد ذلك إلى مشيئة الله - عز وجل - علام الغيوب الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ".

وكيفما يكن الأمر من العتاب أو التأديب أو التعليم والإرشاد، فإن النظر في الآيتين يكون أولًا في تركيبهما، وموضع الاستثناء من الآية الأولى وبأي ألفاظها يرتبط، وثانيًا في بيان ما فيها من عتاب ووجهه، وثالثًا في بيان كون هذا العتاب من عتاب التنبيه وهو النوع الثاني من أنواع العتاب فيما ذهبنا إليه من تنويع.

وقد اختلف في تعلق الاستثناء في الآية الثانية وارتباطه بالآية الأولى.

فقيل إن الاستثناء مرتبط بالنهي لا بقوله " إني فاعل ذلك " لأن تعلقه بقوله " إني فاعل " يجعل المعنى: إني فاعل كذا إلا أن تمنعني مشيئة الله من الفعل.

وهذا المعنى لا مدخل له في النهي، والنهي هو المقصود في الآية لورردها من أجله.

وارتباط الاستثناء بالنهي محتمل لوجهين:

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ٢٠٤