تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كان مجيئهم إلى رسول الله - ﷺ -، وطلبهم إليه الاستغفار لهم بعد ذلك ليس عن رغبة منهم في الإيمان، ولا ندمًا على ما دنسوا به أنفسهم من أوضار النفاق، والهزء بالمؤمنين، وإنما هو استمرار منهم فيما هم فيه غارقون من النفاق، وإيغال في أوحاله، ومحاولة لخديعة رسول الله - ﷺ -، وتضليل للمؤمنين عما تكنه قلوبهم من كفر بالله ورسوله، وفسوق عن الهدى، أخبر الله تعالى رسوله - ﷺ - بحالهم كشفًا لما كانوا يتسترون عليه من النفاق، وربأ به - ﷺ - عن أن يستغفر لمن ليس بأهل للاستغفار وكشف الله تعالى حالهم للناس أجمعين، فقطع بذلك من نفوس المؤمنين رجاء الخير لهم حتى لا ينخدعوا بما يموهون به عليهم.

والذي دفع البحث إلى ضم هذه الآية إليه مع أن لا عتاب فيها لسيدنا رسول الله - ﷺ - كما هو ظاهر من سياقها ولحاقها - ما وجد من روايات حديثية بأسانيد صحيحة من روايات الشيخين وغيرهما تذكر أن رسول الله - ﷺ - استغفر لابن أبي فهمًا منه - ﷺ - من الآية التخيير بين الاستغفار وعدمه للمنافقين، وأن العدد المذكور فيها للتحديد لا للتكثير والمبالغة بدليل قوله - ﷺ - كما تقول رواية البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر - عندما أراد عمر منعه من الصلاة على ابن أبي بقوله: " يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلى عليه "، وفي رواية أخرى عند البخاري أيضًا عن ابن عمر أيضًا أن عمر قال: " تصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم "، قال رسول الله - ﷺ -: " إنما خيرني الله أو أخبرني "

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ١٨٥