تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أكد ذلك إخبارًا بالغيب ومعجزة لرسول الله - ﷺ - بأنهم سيحلفون لو استطاعوا لخرجوا معه وهم بهذا الحلف يهلكون أنفسهم، كاذبين مفترين.

ولقد كان المنافقون على عزيمة استئذان رسول الله - ﷺ - في التخلف والقعود بأعذار زائفة وهم مضمرون للقعود سواء أذن لهم أم لم يأذن لهم فيه فقد قالوا: " استأذنوا رسول الله - ﷺ - فإن أذن لكم فاقعدوا، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا ".

وكان رسول الله - ﷺ - على يقين من العلم بأن المنافقين المندسين في مجتمعه مفسدون جبناء يرتعدون فرقًا من ملاقاة العدو، يحاولون أن يخذلوا الجيش الإسلامي، ويفسدوا أمره بإحداث الفتن والقلاقل والاضطرابات والتخويف فأسرع رسول الله - ﷺ - بالإذن لهم بالقعود دون أن يتلبث بهم حتى ينكشف سترهم وينفضح أمرهم، ويظهر الصادق من الكاذب.

ولما كانت هذه الغزوة من أعظم غزوات الإسلام عددًا وعدة، ونهاية خاتمة لغزوات رسول الله - ﷺ - بنفسه أراد الله تعالى أن يجعلها امتحانًا يكشف به أمر المنافقين ويفضح خبايا ضمائرهم ليتميز الصادق من الكاذب، ويخلص المجتمع الإسلامي من الجبناء الرعاديد ولا يبقى فيه إلا ْكل شجاع صنديد، قال لرسوله - ﷺ - (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣».

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ١٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ١٧٢