تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كله بيان إجمالي لمعنى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠».

ويقفي السياق القرآني على ذلك بالأمر بالنفر العام الذي يوجب الجهاد في سبيل الله على كل فرد من أفراد المسلمين إذ لا يعذر فيه أحد بشيخوخة، ولا فقر، ولا مرض فقال الله تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١» فكأنه فتح لباب التوبة لهم، وترغيب لمراجعة قوة الإيمان، وصدق العزيمة في متابعة رسول الله - ﷺ - في جهاده، وتحملهم المشاق ورضائهم بما ينالهم من متاعب الدنيا إيمانا بالله وطاعة لرسوله - ﷺ - وجهادًا في سبيله، وإعلامًا لهم بما ينتظرهم من جهد ومشقة في هذه الغزوة التي خالف فيها رسول الله - ﷺ - عادته الشريفة، إذ كان إذا أراد أن يغزو قومًا وَرَّى عنهم، ولم يصرح، ولكنه في هذه الغزوة بيّن وجهته، وأعلن قصده

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ١٧٠