تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الزجاج: (أي: علامة تدلهم على نبوتك) (١).

﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ قال ابن عباس: (لا يصدقوا بها؛ وذلك لأن الله تعالى جعل على قلوبهم أكنة) (٢).

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ إلى آخر الآية، فصل آخر متصل بما قبله، والمعنى: إن حالهم في البعد عن الإيمان ما ذكره الله تعالى من منعهم وصدهم عن تصديق محمد، حتى إذا جاؤوه مجادلين إياه فيقول من كفر منهم لما يسمع من القرآن: ﴿مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، قال الزجاج: (أعلم الله عز وجل مقدار احتجاجهم وجدلهم، وأنهم لا يعارضون ما احتج به عليهم من الحق، حيث قيل لهم: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] إلا بأن يقولوا: هذا أساطير الأولين، ويقولون: ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [المؤمنون: ٣٨] (٣).

فأما معني الأساطير وتفسيرها: فأصلها من السطر، وهو أن يجعل شيئًا ممتدًا مؤلفًا، ومن ذلك سطر الكتاب وسطر من شجر مغروس ونحو ذلك (٤).

قال ابن السكيت: (يقال: سَطْر، وسَطَر فمن قال: سَطْر فجمعه في القليل أَسْطر والكثير سُطُور، ومن قال: سَطَر جَمَعَه أسطارًا) (٥). ثم أساطير

(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٣٧.

(٢) ذكره الرازي ١٢/ ١٨٧.

(٣) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٣٧، والنحاس ٢/ ٤١٠، و"تفسير الرازي" ١٢/ ١٨٨.

(٤) انظر: "العين" ٧/ ٢١٠، و"الجمهرة" ٢/ ٧١٣، ١١٩٣، و"الصحاح" ٢/ ٦٨٤، و"المجمل" ٢/ ٤٦٠، و"مقاييس اللغة" ٣/ ٧٢، و"المفردات" ص ٤٠٩ (سطر).

(٥) "إصلاح المنطق" ص ٩٥، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٨٣، وأفاد أكثرهم: (أن سطر بسكون الطاء جمعه في القلة أسطر وفي الكثرة سطور، وبفتح الطاء جمعه =

التفسير البسيط · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٨ · ص ٦٣