والنجوم، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار، وذلك أن الله تعالى أراه هذه الأشياء حتى نظر إليها معتبرًا مستدلًا بها على خالقها).
وقوله تعالى: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ قال أهل المعاني: (هو معطوف على المعنى؛ لأن معنى الآية: نريه ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ليستدل به ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (١)، وقيل: (هو عطف جملة على جملة بتقدير: وليكون من الموقنين أريناه) (٢). قال أبو علي الفارسي: (اليقين (٣) والتيقن: ضرب من العلم مخصوص، فكل علم ليس تيقنًا وإن كان كل تيقن علمًا؛ لأن التيقّن هو العلم الذي قد كان عرض لعالمه إشكال فيه، يبين (٤) ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾) (٥).
= ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، وهذا اختيار الطبري ٧/ ٢٤٧، وابن كثير ٢/ ١٦٨، وانظر: السمرقندي ١/ ٤٩٥، وابن عطية ٥/ ٢٥٥.
(١) هذا ظاهر قول الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٦٥، قال: (أي نريه ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لما فعل وليثبت على اليقين).
(٢) هذا قول النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ٥٥٨، ومكي في "المشكل" ١/ ٢٥٨، وانظر: "البيان" ١/ ٣٢٨، و"التبيان" ٣٤٢، و"الفريد" ٢/ ١٧٧، و"الدر المصون" ٥/ ٧.
(٣) اليقين في اللغة: العلم وتحقق الأمر وزوال الشك. وقال العسكري في "الفروق" ص ٦٣: (هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم) ا. هـ. وقال الراغب في "المفردات" ص ٨٩٢: (هو من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم) اهـ، وانظر "العين" ٥/ ٢٢٠، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٨، و"الصحاح" ٦/ ٢٢١٩، و"مقاييس اللغة" ٦/ ١٥٧، و"اللسان" ٨/ ٤٩٦٤ (يقن).
(٤) في (أ): (تبين) بالتاء، وهو تصحيف.
(٥) "الحجة" لأبي علي ١/ ٢٥٦، وزاد: (اليقين كأنه علم يحصل بعد استدلال ونظر لغموض المعلوم أو لإشكال ذلك على الناظر، فليس كل علم يقينًا؛ لأن من المعلومات ما يعلم ببداءة العقول والحواس) ا. هـ. ملخصًا.