تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[النحل:٥٢]، كان يجب أن يكون الواصب، فلما منع الألف واللام وهو نعت لمعرفة نصب (١)

وقال أبو عبيدة: هو نصب على ضمير جواب، تقديره: يكن خيرًا لكم (٢).

ونحو ذلك قال قطرب، فإنه قال: فآمنوا يكن الإيمان خيرًا لكم (٣).

قال الفراء: ليس نصبه بإضمار (يكن)، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنًا، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنًا فأنت تضمر (تكن)، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا، وأنت تريد: تكن أخانا (٤).

قال الزجاج: قال الخليل وجميع البصريين: إن هذا محمول على المعنى، لأنه إذا قلت: آمن خيرًا لك، وانته خيرًا لك، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره، (كأنك) (٥): انته وائت خيرًا، وادخل فيما هو خير لك.

فكأن معنى قوله: (آمنوا خيرا لكم): ائتوا خيرًا لكم، وأنشد جميع البصريين قول عمر بن أبي ربيعة (٦):

فواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ ... أو الرُّبا بينهما أسْهَلَا (٧)

(١) ذكر السمين في "الدر المصون" ٤/ ١٦٤ رأي الفراء ضمن أربعة أوجه في إعراب "خيرًا" فقال: "الثاني -وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم". ثم قال مضعفًا لهذا الوجه: "وفيه نظر، من حيث إنه يفهم أن الإيمان منقسم إلى خير وغيره .. ".

(٢) "مجاز القرآن" ١/ ١٤٣.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) "معاني القرآن" ١/ ٢٩٦.

(٥) يحتمل أن هنا سقطًا، وتمامه: "كأنك قلت".

(٦) هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، تقدمت ترجمته.

(٧) "ديوانه" ص ٣٤١، والكتاب ١/ ٢٨٣، والطبري ٦/ ٣٤.

التفسير البسيط · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٧ · ص ٢٠٣