تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ جماعة من الكبار -الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير-: إلا من ظَلم، بفتح الظاء (١)، ويكون الاستثناء منقطعًا، ويكون قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء:١٤٨] كلامًا تامًا، ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ على معنى: لكن من ظلم فدعوه وخلوه. قاله الفراء (٢).

وقال الزجاج: لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء من القول ظلمًا واعتداءً.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: لكن من ظلم اجهروا له بالسوء من القول (٣).

قال الفراء: ومثله مما يجوز أن يُستثنى الأسماء وليس قبلها شيء ظاهر قولك: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلًا، يريد بذلك الله، فجاز استثناء الرجل ولم يذكر قبله شيء من الأسماء، لأن الخصومة والمراء لا يكونان إلا من الآدميين (٤).

فأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد الضيافة، ينزل الرجل بالرجل عنده سعةٌ فلا يضيفه، فإن تناوله بلسانه فقد عذره الله" (٥).

وهذا قول مجاهد (٦) وسعيد بن المسيب (٧) وجميع أهل المعاني (٨).

(١) انظر: الطبري ١/ ٣، والقرطبي ٣/ ٦.

(٢) "معاني القرآن" ١/ ٢٩٣.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٢٦.

(٤) "معاني القرآن" ١/ ٢٩٤.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) انظر: الطبري ٦/ ٣، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٣٧ ب، و"النكت والعيون" ١/ ٤٣١، والقرطبي ٦/ ٢.

(٧) لم أقف على قوله.

(٨) أهل المعاني يقولون بعموم الآية في الظلم دون خصوصها بنقص حق الضيف. انظر: الطبري ٦/ ٣، و"معاني الزجاج" ٢/ ١٢٥، ١٢٦، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٢٧ ب.

التفسير البسيط · الجزء ٧ · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٧ · ص ١٧١