تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الزجاج: (بئس ما استبدل به الظالمون من رب العزة إبليس) (١). والمعنى: بئس هو بدلًا أي: إبليس.

﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾. [الكهف: ٥١]

٥١ - وقوله تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: ما أحضرتهم يعني إبليس وذريته (٢).

قال صاحب النظم: (أومأ بقوله: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ﴾ إلى أنه لم يشاورهم في خلق السموات والأرض ولا في خلق أنفسهم) (٣). أي: أنه خلقها وخلقهم على ما أراد وقدر من غير مشاورة لهم، وإنما ضمن الإشهاد الإيماء إلى المشاورة؛ لأن الرجل إذا أراد مشاورة إنسان أشهده نفسه، أو شهده بنفسه، يدل على صحة هذا المعنى قوله: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ أي: الشياطين الذين يضلون الناس.

وقال أهل المعاني: هذه الآية تأكيد في زجرهم عن اتخاذ إبليس وذريته أولياء. يقول: ليس عندهم علم ما تحتاجون إليه فتقبلوا أنتم على إتباعهم، فإني لم أشهدهم خلق السموات والأرض. وقيل: (إن هذه الآية إخبار عن كمال قدرة الله تعالى، واستغنائه عن الأنصار والأعوان) (٤).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٩٤.

(٢) "جامع البيان" ١٥/ ٢٦٣، "معالم التنزيل" ٥/ ١٨٠، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٣٣، "النكت والعيون" ٣/ ٣١٥.

(٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٨٠ بدون نسبة، والسمرقندي في "النكت والعيون" ٣/ ٣١٥.

(٤) "الكشف والبيان" ٣/ ٣٩٠ أ، "بحر العلوم" ٢/ ٣٠٣.

التفسير البسيط · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٤ · ص ٥٠