تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس كذلك) (١). وعلى هذا كان أمره فُرُطا لإفراطه في القول والبذخ حين قال: إنه رأس العرب وهم أتباعه على دينه. ويقال: أمر فُرُط، أي مجاوز فيه الحدود. روي عن أبي زيد البلخي أنه قال: (معناه: قدما في الشر) (٢). وعلى هذا أصله من قوله: فَرَطَ منه أمر، أي: سبق وبدر (٣).

ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥]، ومنه يقال: فرس فُرُط، أي: سريعة، قال لبيد (٤):

فُرُط وشاحي إذ غدوتُ لجامها

٢٩ - قوله تعالى: ﴿وقُلِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (وقيل يا محمد

(١) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٤٠.

(٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" بلا نسبة (فرط) ٣/ ٢٧٧٣، و"لسان العرب" (فرط) ٦/ ٣٣٩١.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (فرط) ٣/ ٢٧٧٣، و"مقاييس اللغة" (فرط) ٤/ ٤٩٠، و"القاموس المحيط" (فرط) ص (٦٨١)، و"لسان العرب" ٦/ ٣٣٩١، و"الصحاح" (فرط) ٣/ ١١٤٨. وقال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" ١٥/ ٢٣٦: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه ضياعًا وهلاكًا من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا، إذا أسرف فيه وتجاوز قدره. وكذلك قوله ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]، معناه وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في الرياء والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حده فضيع بذلك الحق وهلك.

(٤) هذا عجز بيت لبيد، وصدره:

ولقد حميتُ الخيل تحمل سكَّتى

والفرَطُ: الفرس السريعة التي تتفرط الخيل أي تتقدمها. وشاحي، لجامها: أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام، وتوشحه إياه أن يلقيه على عاتقه ويخرج يده منه. انظر: "ديوانه" ٣١٥، و"تهذيب اللغة" (فرط) ٣/ ٢٧٧٣، و"لسان العرب" (فرط) ٦/ ٣٣٩١، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي ١٩٥.

التفسير البسيط · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٣ · ص ٦٠٢