تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأنْكرت عَائِشَة خبر ابْن عمر فِي تَعْذِيب الْمَيِّت ببكاء أَهله؛ لأَنهم قبلوه بموافقة غير الرَّاوِي، وَلم يتواتر وَلَا يدل على عدم قبُوله لَو انْفَرد، وَكَانَ عمر يفعل ذَلِك سياسة؛ وَلِهَذَا قَالَ لأبي مُوسَى: لم أتهمك، خشيت أَن يتقول النَّاس، أَو للريبة؛ وَلِهَذَا قَالَ عمر عَن خبر فَاطِمَة: كَيفَ نَتْرُك كتاب رَبنَا لقَوْل امْرَأَة، حفظت أَو نسيت؟

وَقَالَت عَائِشَة عَن ابْن عمر: مَا كذب وَلكنه وهم، مُتَّفق عَلَيْهِ، أَي: لم يتَعَمَّد.

وَلَا يُقَال عَمَلهم بهَا لكَونهَا أَخْبَار مَخْصُوصَة، للْعلم بِأَن عَمَلهم لظُهُور صدقهَا لَا لخصوصها، كظاهر الْكتاب، والمتواتر.

وَأَيْضًا تَوَاتر أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام كَانَ يبْعَث الْآحَاد إِلَى النواحي؛ لتبليغ الْأَحْكَام مَعَ الْعلم بتكليف الْمَبْعُوث إِلَيْهِم الْعَمَل بذلك.

وَلَا يُقَال: هَذَا من الْفتيا للعامي؛ لِأَن الِاعْتِمَاد على كتبه مَعَ الْآحَاد إِلَى الْأَطْرَاف، وَمَا يَأْمر بِهِ من قبض زَكَاة، وَغير ذَلِك، وَعمل الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ، وتأسوا بِهِ، وَذَلِكَ مَقْطُوع.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٨٤٦