قَالَ القَاضِي عضد الدّين: وَيرد عَلَيْهِ أَن وجوب التَّزْكِيَة مُشْتَرك إِلَّا أَن يَقُول: قد يُفِيد الْعلم فَلَا تجب التَّزْكِيَة، وَقد لَا يُفِيد فَيعلم كذب وَاحِد، فالتزكية لتعلم عَدَالَة الْأَرْبَعَة، وَقد يفرق بَين الْخَبَر وَالشَّهَادَة، كَيفَ والاجتماع فِي الشَّهَادَة مَظَنَّة التواطؤ. انْتهى.
قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا قيل يحصل بالخمسة؛ لأَنهم بِعَدَد أولي الْعَزْم من الرُّسُل على قَول من فسره بهم، وهم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ -.
قلت: وَقد ذكرهم الله تَعَالَى منفردين عَن غَيرهم فِي موضِعين من الْقُرْآن: الأول: فِي سُورَة الْأَحْزَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ [الْأَحْزَاب: ٧] .
وَالثَّانِي: فِي سُورَة الشورى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى أَن أقِيمُوا الدّين﴾ [الشورى: ١٣]، وَقد نبه على ذَلِك الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره.
وَقيل: عشرَة. وَنسب هَذَا القَوْل إِلَى الْإِصْطَخْرِي؛ ... ... ... ... ... ... ... .