تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الِالْتِزَام، حصل الْعلم بِالْقدرِ الْمُشْتَرك، وَهُوَ مثلا الشجَاعَة وَالْكَرم وَنَحْوهَا، وَيُسمى التَّوَاتُر من جِهَة الْمَعْنى، وَذَلِكَ كوقائع حَاتِم فِيمَا يحْكى من عطاياه من فرس، وإبل، وَعين، وثوب، وَنَحْوهَا؛ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّن جوده فَيعلم، وَإِن لم يعلم شَيْء من تِلْكَ القضايا بِعَيْنِه.

وكقضايا عَليّ - رضي الله عنه - فِي حروبه من أَنه هزم فِي خَيْبَر كَذَا، وَفعل فِي أحد كَذَا، إِلَى غير ذَلِك؛ فَإِنَّهُ يدل بالإلتزام على شجاعته، وَقد تَوَاتر ذَلِك مِنْهُ، وَإِن كَانَ شَيْء من تِلْكَ الجزيئات لم يبلغ دَرَجَة الْقطع.

قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل " التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ كَالْعلمِ بشجاعة عَليّ وسخاء حَاتِم مَعَ اخْتِلَاف المخبرين فِي الوقائع الدَّالَّة على ذَلِك لاشتراكها فِي الْمَدْلُول، وَإِن كَانَت جِهَة دلالتها تَارَة بالتضمن وَتارَة بالإلتزام، وَكثير من الوقائع على هَذَا الْوَجْه، ثمَّ قَالَ: قلت: التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ تغاير الْأَلْفَاظ مَعَ الِاشْتِرَاك فِي معنى كلي، واللفظي اشتراكهم فِي اللَّفْظ. انْتهى.

وَهَذَا الْأَخير الَّذِي قَالَه حسن؛ فَلذَلِك ذَكرْنَاهُ فِي الْمَتْن بَدَلا عَن الأول فَإِنَّهُ أوضح.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٧٧٠