تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَي: قَوْلهم ذَلِك بَاطِل.

وَاسْتَدَلُّوا لقَولهم بِأَنَّهُ لَو كَانَ صدقا لنصب عَلَيْهِ دَلِيل، كَخَبَر مدعي الرسَالَة؛ فَإِنَّهُ إِذا كَانَ صدقا دلّ عَلَيْهِ بالمعجزة.

وَهَذَا الِاسْتِدْلَال فَاسد لجَرَيَان مثله فِي نقيض مَا أخبر بِهِ إِذا أخبر بِهِ آخر فَيلْزم اجْتِمَاع النقيضين، وَيعلم بِالضَّرُورَةِ وُقُوع الْخَبَر بهما - أَي: الْإِخْبَار بِشَيْء وبنقيضه - أَي: لَيْسَ هَذَا محالًا أَن يَقع، بل مَعْلُوم الْوُقُوع.

وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يلْزم الْعلم بكذب كل شَاهد؛ إِذْ لَا يعلم صدقه بِدَلِيل، وَالْعلم بكذب كل مُسلم فِي دَعْوَى إِسْلَامه؛ إِذْ لَا دَلِيل على مَا فِي بَاطِنه، وَذَلِكَ بَاطِل بِالْإِجْمَاع والضرورة.

وَأما الْقيَاس على خبر مدعي الرسَالَة فَلَا يَصح؛ لِأَنَّهُ لَا يكذب لعدم الْعلم بصدقه، بل للْعلم بكذبه؛ لِأَنَّهُ خلاف الْعَادة، فَإِن الْعَادة فِيمَا خالفها أَن يصدق بالمعجزة.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٧٣٩