تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْجُمْهُور؛ وَذَلِكَ كدية الْكِتَابِيّ. قيل: إِنَّهَا كدية الْمُسلم، وَقيل: على النّصْف مِنْهَا، وَقيل: على الثُّلُث، فَأخذ الشَّافِعِي بِالثُّلثِ، وَهُوَ مركب من الْإِجْمَاع، والبراءة الْأَصْلِيَّة - كَمَا تقدم - فَإِن إِيجَاب الثُّلُث مجمع عَلَيْهِ، وَوُجُوب الزِّيَادَة عَلَيْهِ مَدْفُوع بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة.

وَالصُّورَة أَنه لم يقم دَلِيل على إِيجَاب الزِّيَادَة؛ وَلذَلِك أدخلوه فِي مسَائِل الْإِجْمَاع. وَقد عرفت أَنه لَيْسَ إِجْمَاعًا مَحْضا، بل مركب من أَمريْن.

وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني: إِن النَّاقِل عَن الشَّافِعِي أَنه من الْإِجْمَاع لَعَلَّه زل فِي كَلَامه.

وَقَالَ الْغَزالِيّ: هُوَ سوء ظن بِهِ، فَإِن الْمجمع عَلَيْهِ وجوب هَذَا الْقدر، وَلَا مُخَالفَة فِيهِ، والمختلف فِيهِ سُقُوط الزِّيَادَة، وَلَا إِجْمَاع فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ تمسكًا بِالْإِجْمَاع، بل بِمَجْمُوع هذَيْن الدَّلِيلَيْنِ. انْتهى.

أما إِذا قَامَ دَلِيل على الزِّيَادَة، فَإِن الشَّافِعِي يَأْخُذ بِهِ، كَمَا قَالَ: بالتسبيع فِي غسل ولوغ الْكَلْب لقِيَام الدَّلِيل عَلَيْهِ، وَلم يتَمَسَّك بِأَقَلّ مَا قيل، وَهُوَ الِاقْتِصَار على ثَلَاث غسلات.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٦٧٦