تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَذكر القَاضِي من أَصْحَابنَا أَنه مَحل وفَاق، يَعْنِي: أَنه يكون إِجْمَاعًا وَحجَّة - كَمَا سبق - بل هُنَا أولى بِأَن يكون إِجْمَاعًا وَحجَّة من مَسْأَلَة اتِّفَاق الْعَصْر الثَّانِي على أحد قولي الأول؛ إِذْ لم يبْق قَائِل بِخِلَافِهِ لَا حَيّ وَلَا ميت.

وَقيل: إِن كَانَ الْمُسْتَند قَطْعِيا كَانَ إِجْمَاعًا وَحجَّة، وَإِن الْمُسْتَند ظنيًا فَلَا، وَخَالف الباقلاني، والآمدي، وَجمع، وَقَالُوا: لَيْسَ إِجْمَاعًا، بل هُوَ مُمْتَنع؛ لتناقض الإجماعين للِاخْتِلَاف أَولا ثمَّ الِاتِّفَاق ثَانِيًا، كَمَا إِذا كَانُوا على قَول فَرَجَعُوا عَنهُ إِلَى آخر.

وَإِلَيْهِ ميل الْغَزالِيّ وَغَيره، وَنَقله ابْن برهَان فِي " الْوَجِيز " عَن الشَّافِعِي، وَجزم بِهِ أَبُو إِسْحَاق فِي " اللمع "، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي إِن طَال زمن الْخلاف، نَقله عَنهُ ابْن مُفْلِح، وَتَابعه التَّاج السُّبْكِيّ: فَمَعَ طول الزَّمَان يمْتَنع، وَمَعَ الْقرب يجوز.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٦٦٢