تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: يحْتَمل أَن هَذَا إِن ثَبت سَابق، أَجمعُوا بعده على خِلَافه، أَو مُتَأَخّر عَن الْإِجْمَاع فَهُوَ حِينَئِذٍ فَاسد غير مُعْتَد بِهِ.

وَمِثَال مَا لَا يرفع مجمعا عَلَيْهِ: الْفَسْخ فِي النِّكَاح بالعيوب الْخَمْسَة: الْجُنُون، والجذام، والبرص، والجب، والعنة، وَنَحْوهَا، إِن كَانَ فِي الزَّوْج والرتق، والقرن، وَنَحْوهمَا إِن كَانَ فِي الزَّوْجَة.

فَقيل: لكل مِنْهُمَا أَن يفْسخ بهَا. وَقيل: لَا، كَمَا نقل عَن أبي حنيفَة: أَنه يفْسخ بِبَعْض دون بعض.

وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن الْمَرْأَة تفسخ دون الرجل لتمكنه من الْخَلَاص بِالطَّلَاق، قَول ثَالِث لكنه لم يرفع مجمعا عَلَيْهِ، بل وَافق فِي كل مَسْأَلَة قولا، وَإِن خَالفه فِي أُخْرَى.

وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل كثير من الْعلمَاء؛ وصححوه. نعم، اعْتَرَضَهُ بعض الْحَنَفِيَّة بِأَن هَذَا التَّفْصِيل لَا معنى لَهُ؛ إِذْ لَا نزاع فِي أَن القَوْل الثَّالِث إِن استلزم إبِْطَال مجمع عَلَيْهِ يكون مردودًا، لَكِن الْخصم يَقُول: إِنَّه يسْتَلْزم ذَلِك فِي جَمِيع الصُّور، وَإِن كَانَ فِي بعض لَا يسْتَلْزم فَالْكَلَام فِي الْكل.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٦٤١