تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الأمة، يراد بها ههنا الطريقة والدين والنحلة 5 - يعني: لو شاء الله لجعل الناس كلهم على دين واحد، إما على الهداية أو على الضلالة - ولكن الناس مفترقون على أديان ومِلل مختلفة من الهدى والضلال تبعا لمشيئة الله الأزلية التي تسبق كل عزم أو إرادة - ولله في ذلك الحجة البالغة والحكمة التي لا يدركها سواه - وهو ما يقتضيه قوله: ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾.

قوله: ﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ﴿الظالمون﴾ مرفوع على أنه مبتدأ، وخبره ﴿مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ أي ليس للكافرين الخاسرين يوم القيامة من ولي وهو المحب أو الصديق أو التابع أو الحليف 6 ليس لهم من مثل هؤلاء من يتولاهم ويدفع عنهم العذاب ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ولا معين ينصرهم أو ينجيهم من العقاب 7.

9 - (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُ وا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)﴾.

ذلك إنكار من الله على المشركين الذين يعبدون من دونه آلهة مزعومة مفتراة، مبيِّنا أنه هو وحده الولي القادر الذي لا تنبغي العبادة أو الإلهية لأحد سواه - وهو قوله: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ ﴿أَمِ﴾ المنقطعة بمعنى بل، والهمزة المفيدة للإنكار أي بل اتخذ هؤلاء الكافرون أولياء من دون الله يتولونهم وذلك على سبيل الاستفهام الإنكاري.

قوله: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ الله وليُّ أوليائه فليتخذوه وليًّا - وليس ما اصطنعوه من آلهة مفتراة، تجديهم نفعا، أو تدفع عنهم ضرًّا أو شرًّا؛ بل الله هو الولي وهو الحافظ والنصير ﴿وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ الله الذي يبعث الموتى من قبورهم يوم القيامة ليلاقوا الحساب ﴿وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الله الخالق القادر، لا يعجزه شيء في هذا الكون، ولا يعزُّ عليه أن يفعل ما يريد.

10 - (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)

قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ يبين الله قول رسوله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين: إذا خالفكم المشركون وأهل الكتاب في شيء أو في أمر من أمور الدنيا فقولوا لهم: إنما حكم ذلك إلى الله وهو وحده يقضي بيننا وبينكم وقد قضى سبحانه أن الدين عند الله الإسلام.

وقيل: هذا عام في كل ما اختلف فيه الناس من أمر الدين، فحكمه ومرجعه إلى الله ورسوله؛ يعني: ما اختلفتم فيه من أمر أو تأويل آية فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ ﴿ذلكم﴾ في موضع رفع بالابتداء - و ﴿اللهُ﴾، عطف بيان - و ﴿ربي﴾ صفة لله - وخبر المبتدأ ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ 8 الله الذي هذه صفاته من إحياء الموتى والحكم بين المختلفين، والقادر على كل شيء هو وحده ربي وليس ما تزعمونه من آلهة موهومة مفتراة.

قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ إنما اعتمادي عليه دون غيره من العباد فقد فوضت أمري كله إليه وعليه وحده الاعتماد والتكلان ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أي أرجع إليه في كل أمري وأبوء إليه بذنوبي.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢١٠٥