قوله: ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ ذلك وعد من الله لعباده المتقين الذين يخشونه ويتقونه باجتناب معاصيه وأداء فرائضه بأن لهم حسن العاقبة والمصير؛ فهم صائرون في الآخرة إلى الفوز والسعادة وذلك في قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾
50 - (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ)
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾: ﴿جَنَّاتِ﴾ منصوب على البدل من قوله: ﴿لَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ و ﴿مُفَتَّحَةً﴾ منصوب؛ لأنه وصف الجنات - و ﴿الْأَبْوَابُ﴾، مرفوع على البدل من ضمير ﴿مُفَتَّحَةً﴾ - وذلك جزاء المؤمنين المتقين، وهي دار النعيم المقيم الذي لا يفنى ولا يزول - تلك هي جنة عدن بقصورها وبروجها وأبوابها الكثيرة الكبيرة الواسعة المفتحة.
51 - (مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ)
قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ من الاتكاء وهو الجلوس مع التمكن -
أو القعود مع تمايل اعتمادا على أحد الجانبين - أي يدعون في الجنات -
وهم جلوس على الأرائك - بألوان الفاكهة وألوان الشرب.
52 - (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ)
قوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ يعني أكرم الله المؤمنين المتقين في الجنة بزوجات قاصرات الطرف؛ أي قصرت أطرافهن وقلوبهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم - وهن كذلك ﴿أَتْرَابٌ﴾ أي على سن واحد، أو مستويات الأسنان؛ فقد تساوين في الحُسن والشباب - و ﴿أَتْرَابٌ﴾ جمع ترب؛ وهو نعت لقاصرات.
53 - (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ)
قوله: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ أي: هذا هو ما وُعدتم به من عظيم الجزاء وحسن الكرامة في الجنة.
54 - (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ)
قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ يعني: هذا الذي أعطيناكموه في الجنة من ألوان الخيرات والنعم ومن عظيم الكرامة ﴿مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ أي ليس له زوال أو فناء أو انقطاع.
55 - (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ)
قوله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ﴾: اسم الإشارة ﴿هذا﴾ في موضع رفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: الأمر هذا - فيوقف على هذا.
وذلك إخبار من الله عن حال الخاسرين الأشقياء بعد أن ذكر حال المكرمين السعداء أهل النجاة - والوقوف على هذا لتمام المعنى، ثم الابتداء بقوله: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ﴾ ذلك وعيد شديد من الله لأهل الطغيان الذين ظلموا أنفسهم فخسروا الدار الآخرة بأن لهم شر مآب - أي شر مرجع ومُنقلب ينقلبون إليه.
56 - (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ)
﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ أي يدخلونها فيهوون في جحيمها المتوقد ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ أي بئس الفراش فراشهم.