تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ أي رأى قرينه في وسط الجحيم.

56 - (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ)

قوله: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿تَاللَّهِ﴾، قَسَم فيه معنى التعجب، و ﴿إن﴾ مخففة من الثقيلة، وهي تدخل على كاد كما تدخل على كان، واللام فارقة بينها وبين إن النافية 24 - وتردين من الإرداء وهو الإهلاك؛ والردى معناه الهلاك؛ أي يقول المؤمن وهو في الجنة للذي كان قرينه وهو في النار: واللهِ إن كدت لتهلكني لو أطعتك.

57 - (وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)

قوله: ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ لولا أن منَّ الله علي بالعصمة

والنجاة والتوفيق لكنتُ من الذين أُحضروا للعذاب كما أحضرت له أنت وأمثالك من الهالكين

الذين استنزلهم قرناء السوء من شياطين الإنس والجن.

58 - (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ)

قوله: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ الفاء للعطف على محذوف، وتقديره: نحن مخلدون منعّمون فما نحن بميتين 25 وذلك من كلام القائل؛ إذ يخاطب به قرينه على سبيل التوبيخ وزيادة له في الالتياع والتحسُّر والإياس.

والمعنى: أننا نحن أهل الجنة لسنا بميتين ﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ التي فارقنا فيها الدنيا

59 - (إِلا مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)

﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾

والمعنى: أننا نحن أهل الجنة لسنا بميتين ﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ التي فارقنا فيها الدنيا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ لسنا كأصحاب النار اللابثين في العذاب الدائم؛ بل نحن متقلّبون في نعيم الجنة.

60 - (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الإشارة عائدة إلى الإخبار بنفي الموت ونجاتهم من النار وإلى ما هم فيه من النعيم في الجنة - وذلكم هو الفوز الأكبر الذي لا يضاهيه فوز - وقيل: إن قائل هذا الكلام هو الله جل وعلا، فقد قاله تقريرا لقول ذلك القائل وتصديقا له، وخطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته.

61 - (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ)

قوله: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ أي لنيل مثل هذا النعيم الذي نحن فيه، ينبغي أ يَنْصَبَ العباد ويبذلوا قصارى طاقاتهم ومقدورهم لفعل الطاعات والقُربات، وليس للحظوظ الدنيوية السريعة الزوال ما ينبغي لذي عقل سليم ونفس سوية مستقيمة أ يُجهد نفسه كثيرا للحصول على حظوظ الدنيا ولذاتها، فما الدنيا إلا حُطام داثر، ما يلبث أن يتبدّد ويزول وإنما النباهة والسداد في ابتغاء مرضاة الله - وذلك يقتضي حرصا حقيقيّا كاملا، وعملا متواصلا لا ينقطع من العبادة والطاعة للظفر برضوان الله والنجاة من غضبه وعقابه والفوز بنعيمه في الجنة مع النبيين والصديقين والأبرار وحَسَُنَ أولئك رفيقا - 26

62 - (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٩٨٧