تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: هم أهل الفواحش والزنا، والذين في قلوبهم حب الفجور - ثم المرجفون - من الإرجاف وهو التماسُ الفتنة أو إشاعة الكذب والباطل ليغتم به الناس ويستيئسوا - والمراد بالمرجفين، قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يغمهم ويسوؤهم من عدوهم فيقولون إذا خرجت سرايا المسلمين للجهاد: إنهم قد قتلوا جميعا - أو يقولون للمسلمين: قد أتاكم العدو - وغير ذلك من الأخبار الكاذبة - وذلك هو الإرجاف فهو حرام لما فيه من إيذاء للمسلمين وإثارة للفتنة والاضطراب والفزع بينهم - وبذلك فإن المرجفين فريق مريب مفسد من أهل النفاق والخور، يرمون إضعاف المسلمين وتداعي صفهم وانهيار مجتمعهم بإثارة البلبلة والهلع والارتباك بينهم - فقد ندد الله بهذا الصنف من الناس وتوعدهم بالعقوبة في الدنيا والآخرة - وهو قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي لنسلطنّك عليهم ولنحرشنّك بهم فتقتلهم ﴿ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ﴿قليلا﴾، صفة لمصدر محذوف؛ أي لا يسكنون معك في المدينة إلا مدة يسيرة حتى تخرجهم منها: ﴿مّلعونين﴾

61 - (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا)

﴿مّلعونين﴾ منصوب على الحال من واو ﴿لا يُجَاوِرُونَكَ﴾ 90 يعن مطرودين منفيين.

قوله: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾

أي حيثما وجدوا من الأرض أو أدركوا أُخذوا وقُتلوا تقتيلا بكفرهم وإيذائهم المسلمين

وقيل: هذا دعاء عليهم وهو أن يؤخذوا ويُقتلوا تقتيلا.

62 - (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا)

قوله: ﴿سُنّة الله في الذين خَلوا من قبل﴾ ﴿سنة﴾ منصوب على المصدر - أي سنَّ الله ذلك في المرجفين من الأمم السابقة، الذين ظهر كيدهم للنبيين والمؤمنين، أن يؤاخذوا ويُقتلوا.

قوله: ﴿ولَن تجد لسنّة الله تبديلا﴾ أي لا مُبدل لسنة الله في هؤلاء المرجفين والمنافقين إذا أصروا على إرجافهم وكيدهم وخيانتهم لله ورسوله والمؤمنين - وسنة الله فيهم تسليطه المؤمنين عليهم ليقهروهم ويذلوهم 91.

63 - (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا)

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾.

يخبر الله عما يقوله المرجفون والمرتابون وأهل النفاق الذي في قلوبهم مرض، إذْ يسألون عن قيام الساعة، على سبيل الاستبعاد والتكذيب موهمين أنها لا تقوم ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لا يعلم الساعة وقيامها وأخبارها إلا الله - فهو سبحانه وحده عنده علم الساعة، فإليه وحده يرد علمها.

قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ يعني وما أشعرك يا محمد أن الساعة قد دنا وقت مجيئها - وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بعثت أنا والساعة كهاتين " وأشار إلى السبابة والوسطى.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٩٠٦