تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)

قوله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ المراد، الكتاب الحكيم المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله وحيا - فعليه اتباعه والتزام ما تضمنه من الأحكام دون غيره من أقوال المخالفين المكذبين.

قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ذلك تأكيد من الله بأنه يعلم ما يفعله العباد أو يقولونه من خير أو شر - فما يصدر عن بني آدم في السر والعلن لهو ظاهر لله وغير خاف عليه - وهو سبحانه مجازيهم على كل ذلك.

3 - (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا)

قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي اعتمد على الله في شأنك كله، وفوض إليه كل أمرك؛ فهو سبحانه يحفظك من السوء، ويدرأ عنك كيد الماكرين الخائنين.

قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ أي حسبك الله حفيظا، يحفظك من السوء والمكاره، ويدفع عنك أذى المشركين المتربصين 2.

4 - (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)

قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾

نزلت في جميل بن معمر الفهري، وكان رجلا حافظا لما سمع فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان - وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما من عقل محمد صلى الله عليه وسلم - فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر، تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله - فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا - قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، وعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده 3.

وقيل: هذه الآية نزلت مثلا ضربه الله للذي يظاهر من أمه - فكما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه فيكون له أمان.

وكذلك لا يكون الدعي ابنا لرجلين - وقيل: لا يجتمع الكفر والإيمان بالله في قلب واحد، كما لا يجتمع قلبان في جوف واحد - ولذلك لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب رجل واحد - فما يحتمل القلب في المرء إلا صنفا واحدا، فإما الإيمان أو الكفر - وإما الهدى أو الضلال - والأظهر أن الآية تعم ذلك كله.

قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ من الظهار، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي - والمعنى: ما جعل الله نساءكم اللائي تقولون لهن إن أمهاتكم كأمهاتكم في التحريم؛ بل إن هذا القول منكم لأزواجكم كذب ومنكر وزور؛ فيلزمكم بسببه كفارة عقوبة لكم.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٨٦٤