تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ ﴿الْفَحْشَاء﴾: ما قبح من الأعمال، ﴿وَالْمُنكَرِ﴾: معاصي الله؛ فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأداء الصلاة المفروضة بحدودها وتمام أركانها وشروطها، فإن في الصلاة منتهى ومزدجرا عن معاصي الله - ذلك أن الصلاة مشغلة للقلب بحب الله ودعائه والخشوع بين يديه - وهي بذلك ترتدع بها نفس المصلي عن فعل الآثام والمعاصي فينتهي بها المرء عما نهى عنه الله وزجر.

وفي الحديث من رواية ابن عباس مرفوعا - " من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده صلاته إلا بعدا " وعن عمران بن الحصين قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ قال: " من لم تنههُ صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ".

قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي أن ذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه، أو ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم - وهو قول ابن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء وغيرهم - وروي مرفوعا عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك: " ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ".

قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ الله عليم بسائر أفعالكم من صلاة وذكر وتسبيح وغير ذلك من وجوه الطاعة، وهو مجازيكم على ما تفعلونه من خير أو معصية 35.

46 - (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)

قوله تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ تجادلوا: من الجدل، والجدال بمعنى الخصومة 36 وهذا أمر من الله لعباده المؤمنين بمجادلة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي باللين والملاطفة وبالجميل من القول - وهو الدعاء إلى دين الإسلام بإظهار آياته وحججه والتنبيه على جماله وكماله وصلوحه للبشرية - وهذه هي سبيل المسلمين وطريقتهم في دعوة الناس إلى دين الله؛ وذلك بحسن الحديث وجميل الخطاب، وبالمودة والرفق، في غير ما غلطة ولا فظاظة ولا مخاشنة.

هذا سبيل المسلمين؛ إذ يدعون الناس إلى منهج الإسلام يدعونهم بالحجة الظاهرة والمنطق والود ويظهرون لهم حقيقة الإسلام وما بني عليه من سماحة العقيدة وإشراقها وموافقتها للفطرة الإنسانية، وما تضمنه من قواعد وأركان تتفق وطبيعة الإنسان وتنسجم مع مكوناته النفسية والروحية والعقلية والبدنية، وتدعو في جملتها إلى الرحمة والخير والعدل والمساواة بين بني البشر.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٨٠٠