قوله: ﴿وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ﴾ قالت رسل الله لنبي الله لوط لما رأوا حزنه وضيقه وابتئاسه من جيئتهم: لا تخف علينا ولا تحزن من وصول قومك إلينا ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ الكاف في قوله: ﴿مُنَجُّوكَ﴾ في موضع جر بالإضافة - و ﴿أَهْلَكَ﴾: منصوب بفعل مقدر، وتقديره: وننجي أهلك 21؛ أي أننا منجوك يا لوط من الهلاك النازل بقومك ومنجو أهلك الذين آمنوا معك ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي من الباقين الذين يأتي عليهم الهلاك؛ لأنها كانت تدل قومها المجرمين على ضيوفه لوط فيقصدونه - فبالدلالة صارت واحدة منهم.
34 - (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)
قوله: ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء﴾ والرجز في اللغة معناه العذاب 22؛ واختلفوا في ماهيته؛ فقيل: حجارة منزلة عليهم من السماء - وقيل: نار تحرقهم حرقا - وقيل: خسف - فقد قالت الرسل للوط أنهم منزلون على أهل هذه القرية -وهي سدوم- عذابا من السماء لإهلاكهم وتدميرهم ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي بفعلهم المعاصي وإتيانهم الفاحشة النكراء.
35 - (وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
قوله: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أبقى الله من قرى قوم لوط آثار منازلهم الخربة - وقيل: الماء الأسود على وجه الأرض ما بين القدس والكرك - فتكون عبرة وعظة يتذكرها المتفكرون من الناس طيلة الزمان 23.
36 - (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
قوله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيبا وهو أخوهم في النسب؛ إذ هو من جنسهم - أرسله الله إليهم فدعاهم إلى عبادة الله وحده والإذعان له بالخضوع والطاعة ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ﴾ أي خافوا اليوم الآخر لما فيه من سوء الحساب والجزاء.
قوله: ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ عثا عثوا: أي أفسد 24؛ أي لا تفسدوا في الأرض بفعل المعاصي؛ بل توبوا إلى الله واستقيموا واعملوا الصالحات ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾.
37 - (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ كذب أهل مدين نبيهم شعيبا فيما جاءهم به، ودعاهم إليه فأخذهم الله بالرجفة - وهي في اللغة تعني الاضطراب 25 والمراد بها هنا الزلزلة الهائلة.
قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي ميتين بعضهم فوق بعض.
38 - (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ)
قوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِِِِرِينَ﴾.