تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ قال لوط لقومه مستقذرا مقبحا: أئنكم لتأتون الذكران في أدبارهم ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ كانوا قطاع طريق - وقيل: كانوا يقطعون المسافرين عليهم بفعلهم الخبائث؛ فقد كانوا يفعلون هذا بمن مرّ عليهم من المسافرين أو بمن ورد بلادهم من الغرباء - ولقد أسرفوا في هذه الفعلة البشعة حتى إنهم استغنوا عن النساء بالرجال.

قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَر﴾ النادي معناه المجلس - واختلفوا في المراد بالمنكر الذي كانوا يأتونه في مجالسهم - فقد قيل: كانوا يتضارطون في مجالسهم - فالمراد بالمنكر هنا الضراط - وهذا يكشف عن وقاحتهم وإسفافهم وانحطاط نفوسهم - وقيل: كانوا يحذفون من يمرّ بهم بالحصى ويسخرون منهم، وذلك إتيانهم المنكر في ناديهم.

قوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي لم يكن جواب هؤلاء المتفحشين الشذاذ 20 لنبيهم لوط؛ إذ نهاهم وحذرهم سوء فحشهم وقذرهم: ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا إن كنت تصدق فيما تقول وتنجز ما تعد - قالوا ذلك على سبيل الإنكار والاستخسار والتكذيب.

30 - (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ لما استيأس لوط من إيمان قومه المجرمين وهدايتهم، وأيقن أنهم ماكثون في إيغالهم في المنكر دعا الله أن يظهره عليهم وأن يعذبهم تعذيبا.

31 - (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ)

قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ المراد برسل الله الملائكة؛ فهم لما جاءوا إبراهيم بالبشرى من الله بإسحق ومن بعد إسحق يعقوب قالوا له: إنا آتون لإهلاك أهل هذه القرية -وهي سدوم- حيث يقيم قوم لوط- إذ كانوا عصاة مجرمين، ظلموا أنفسهم في الكفر والرذيلة وسوء الفعال.

32 - (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ)

قوله: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ قال إبراهيم لرسل الله من الملائكة عقب قولهم، إنهم آتون لإهلاك قوم لوط: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ وهو من الأبرار الأطهار الصالحين ﴿قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾ نحن أعلم منك بالذين هم فيها من الظالمين من قومك، ونعلم أن لوطا ليس من الظالمين بل من أولياء الله الصالحين ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي لننجين لوطا وأهله الذين آمنوا معه من الهلاك النازل بالقوم المجرمين ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ استثنوا امرأة لوط، فقد ﴿كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي من الهالكين، أو من الباقين في الهلاك.

33 - (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ)

قوله: ﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ لما جاءت رسل الله من الملائكة نبي الله لوطا ساءه مجيئهم إليه لسوء ظنه بقومه الخبثاء الأشقياء ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي ضاق صدره بهم مخافة عليهم مما يعلمه من خبث قومه وسوء فعلهم.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٧٩٥