تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾ أي من فعل هذا بأصنامنا من التحطيم والإهانة والتحقير لهو شديد الظلم، لجراءته على توريط نفسه في الهلاك وفي إغضاب الأصنام.

60 - (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)

قوله: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ قيل: سمعه بعض الناس من عبدة الأصنام - وقيل: سمعه واحد منهم - والمرد بالفتى الشاب - قال ابن عباس في هذا الصدد: ما بعث الله نبيا إلا شابا.

فقد سمعه (يذكرهم) أي يعيبهم ويحلف أنه ليكيدنهم ويقال له إبراهيم.

61 - (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ)

قوله: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ قال المشركون وفي طليعتهم نمروذ: أحضروا إبراهيم معاينا مشاهدا على رؤوس الأشهاد وفي حضرة الناس جميعا ليشهدوا عليه بما قاله عن أصنامهم وما صدر عنه من تكسير لها - أو يشهدون ما يحل به من عقابهم جزاء ما فعله في أصنامهم.

62 - (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)

قوله: ﴿قالوا آأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ سألوه مستنكرين مستعظمين صنعه:

أأنت الذي فعلت ما فعلته من

تكسير الأصنام وتهشيمها؟

63 - (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ)

قوله: (قال بل فعله كبيرهم هذا) أسند الفعل وهو التهشيم إلى كبيرهم، وما كان قصد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنما قصده تقرير ذلك لنفسه على أسلوب تعريضي مستهزئ يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة مع ما يصاحب ذلك من تقريع لهم وتبكيت - حتى إذا تفكروا مليا علموا أن كبيرهم لهو عاجز عن فعل شيء؛ فهو لا يصلح إلها وإنما الله هو الإله الواحد الحق، وليس من إله معبود سواه - وذلك كان مراد إبراهيم عليه السلام - أما ما نسب إلى إبراهيم من كذبة حسبت عليه، فالصواب في ذلك أن ما قاله إبراهيم ههنا كان من باب المعاريض المباحة وليس الكذب الممحض.

قوله: (فسألوهم إن كانوا ينطقون) دعاهم إبراهيم أن يسألوا الأصنام عن حالهم ليبادروا من أنفسهم فيوقنوا أنها لا تنطق مؤملا عقب ذلك تحررهم من ضلالهم وإشراكهم وإيغالهم في عبادة الأصنام.

64 - (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ)

قوله تعالى: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون (64) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم (66) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون (67) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين (68) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70)﴾.

بعد أن أقام إبراهيم الحجة على القوم المشركين رجعوا إلى عقولهم وأطرقوا متفكرين (فقالوا إنكم أنتم الظالمون) وذلك حين سألتم إبراهيم ولم تسألوا الأصنام، أو حين أبهتهم إبراهيم، والفأس في عنق الصنم الكبير - فمن لا يدفع عن رأسه الفأس كيف يدفع عن نفسه وعن عابديه البأس؟ أو لأنكم نسبتم إبراهيم إلى الظلم في قولكم: (إنه لمن الظالمين) فهذه الأصنام مستحقة لما فعله إبراهيم بها من تحطيم 27.

65 - (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)

قوله: (ثم نكسوا على رءوسهم) أي انقلبوا إلى المجادلة والخصام بالباطل - نكسه؛ أي قلبه على رأسه - والمنكوس، المقلوب؛ أي جعل أعلاه أسفله 28.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٥٢٤