تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21 - (قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى)

﴿خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى﴾ شرح الله صدر موسى عليه السلام وأذهب عنه ما أصابه من خوف لرؤية الحية العظيمة، فلما أمسكها بيده تنفيذا لأمر الله له بذلك، أعادها الله عصا كما كانت من قبل - وقيل: بلغ موسى من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحيتها وهو قوله سبحانه: (سنعيدها سيرتها الأولى) (سيرتها) منصوب بالفعل (سنعيدها) بتقدير حذف حرف جر - وتقديره: سنعيدها إلى سيرتها الأولى، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه.

و (سيرتها)، من السيرة وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان، سواء كانت فطرية أو مكتسبة - وهي في الأصل كما قال الزمخشري من السير كالركبة من الركوب - يقال: سار فلان سيرة حسنة - ثم استعملت بمعنى الحالة والطريقة - والمعنى: سوف نردها عصا كما كانت - وقيل: أراه الله ذلك عند المخاطبة توطينا لنفسه كيلا يفزع منها إذا انقلبت حية عند فرعون - وهذه معجزة عظيمة أوتيها موسى تثبيتا لقلبه وتنبيها لفرعون لعله يخشى أو يتدبر أو يزدجر.

22 - (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى)

ثم أتاه الله معجزة أخرى وذلك في قوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى﴾ (إلى جناحك) يعني إلى جنبك؛ أي تحت عضدك - وجناحا الإنسان جنباه - والأصل المستعار منه، جناحا الطائر وقد سميا جناحين؛ لأنه يجنحهما؛ أي يمليهما عند الطيران - والمعنى - ضم يدك أو أدخلها تحت عضدك (تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى) أي تخرج يدك ولها شعاع كشعاع الشمس من غير مرض كبرص ونحوه - و (بيضاء)، منصوب على الحال من ضمير تخرج - و (آية)، منصوب على الحال بدلا من (بيضاء) 9 فهذه معجزة ثانية أوتيها موسى غير معجزة العصا، زيادة في تثبيت فؤاده وتصديقه أمام الطاغية فرعون.

23 - (لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى)

قوله: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ ذلك تعليل لما أوتيه موسى من الآيات الكبرى كانفلاق العصا وإخراج اليد من الجنب أو من تحت العضد لتصبح كأنما هي مصباح يضيء

- والمعنى: فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى.

24 - (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)

قوله: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ أمره ربه أن يذهب إلى فرعون مبلغا وناصحا وهاديا، فقد طغى؛ أي أفرط في العصيان والاستكبار ومجاوزة الحد؛ إذ خرج عن حد العبودية إلى دعوى الربوبية - وهذه مغالاة فظيعة وإفراط بالغ في النكر لا يبلغه إلا الأخسرون من رؤوس الشياطين في هذه الدنيا من أمثال الطاغية فرعون.

عندئذ أحس موسى بثقل الوجيبة الهائلة التي أنيطت به - وهي أمانة التبليغ لدعوة الله وإيصالها لهذا الشقي الكنود، المغالي في الجحود والكفران - فدعا ربه أن يشرح له صدره؛ أي يجعله واسعا فيحتمل المشاق ورديء الأخلاق من هذا الظالم المتجبر - ودعا ربه أيضا أن يفتح ما بلسانه من عجمة أو رتة في الكلام كانت فيه من الجمرة التي وضعها على لسانه في صباه - وذلك لما أخذ موسى لحية فرعون ولطمه بشدة وهو صغير، فأراد فرعون أن يقتله، فقالت له امرأته الصالحة الفضلى آسيا: إنه صغير لا يعقل فأتت بطستين، في أحدهما جمر، وفي الآخر جوهر - فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرة منها فوضعها في فيه على لسانه فكانت هذه الرتة 10

25 - (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٤٨٢