تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ أي أن الساعة جائية أو قائمة لا محالة (أكاد أخفيها) أي لا أظهر عليها أحدا غيري؛ فقد أخفاه الله من الملائكة الأطهار والنبيين المقربين - وقيل: أخفيها، من الأضداد؛ أي أظهرها أو أسترها عن العباد لما في تعمية وقتها عنهم من الحكمة - فعند المجهول يشيع الوجل ويزداد السعي من أجل النجاة - وذلك (لتجزى كل نفس بما تسعى) أي لتثاب كل نفس بما قدمته من خير وشر أو طاعة ومعصية.

16 - (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى)

قوله: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه) أي لا يصرفنك عن الإيمان بالساعة من يكذب بها واتبع هوى نفسه وخالف أمر ربه (فتردى) في موضع نصب على أنه جواب النهي بالفاء -

أي فتهلك 5.

17 - (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى)

قوله تعالى: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18)﴾ ما، في موضع رفع، مبتدأ - و (تلك)، خبره - (بيمينك)، في موضع نصب على الحال 6 والسؤال، للتنبيه على وقع المعجزة أو لتوطين نفسه كيلا يتزعزع من هول المنظر لدى انقلاب العصا حية.

18 - (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى)

فأجاب موسى عليه السلام في أدب بالغ وخضوع جم (هي عصاي أتوكؤا عليها) أي أعتمد عليها، وأتحامل عليها في المشي والوقوف، ومنه الاتكاء 7.

قوله: (وأهش بها على غنمي) أهش بها أي أخبط الورق بالعصا ليتحات 8 والمراد " أن موسى عليه السلام كان يضرب بعصاه أغصان الشجر ليسقط منها الورق فتأكله الغنم.

قوله: (ولى فيها مآرب أخرى) (مآرب)، جمع ومفرده مأربة وهي الحاجة؛ أي كانت لموسى في عصاه منافع وحوائج أخرى غير الاعتماد عليها - ومن منافعه وحوائجه المستفادة من العصا: أن يصلها بالرشا فيخرج بها الماء من البئر - وإذا أصابته شمس غرزها في الأرض وألقى عليها شيئا فاستظل به - وكذلك فإنه يقتل بها ما يجده من هوام الأرض، أو يقاتل بها السباع عن الغنم وغير ذلك من الحاجات والفوائد التي أجملها القول الرباني العذب بإيقاعه المستلذ ونغمه الذي تشتهيه النفس وهو قوله: (ولي فيها مآرب أخرى).

19 - (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى)

قوله تعالى: ﴿قال ألقها يا موسى (19) فألقاها فإذا هي حية تسعى (20) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى (21) واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى (24) قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) يفقهوا قولي (28) واجعل لي وزيرا من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32) كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا (35)﴾.

قال الله لكليمه موسى: (ألقها) أي اطرحها، والمراد العصا.

20 - (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى)

﴿فإذا هي حية تسعى﴾ انقلبت العصا في الحال حية عظيمة تمشي بسرعة وتضطرب كالجان - قال ابن عباس: انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر، فلما رآه موسى يبتلع كل شيء خافه وولى منه مدبرا - ثم نودي موسى بعد ذلك ليأخذها فلا تؤذيه بأمر الله - وهو قوله: ﴿خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى﴾

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٤٨١