تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (أولياء) منصوب؛ لأنه مفعول ثان 105 - والمعنى: أفظن الكافرون أن اتخاذهم أعوانا وأنصارا ومعبودين من دون الله كالملائكة وعيسى ابن مريم والعزير وغيرهم من العظماء والمتسلطين، بنافعهم أو منجيهم؟ بئس ما ظنوا؛ فإن ذلك لا ينفعهم ولا يغنيهم من العذاب والخسران شيئا - وهو قوله: (إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا) قد أعد الله لهؤلاء الخاسرين يوم القيامة جهنم؛ فهي شر منزل لهم وشر مقام 106.

103 - (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا)

قوله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (105) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106)}.

الاستفهام للتوبيخ؛ أي هل أخبركم من هم أشد الناس خسرانا يوم القيامة؛ إنهم الذين عملوا أعمالا مصيرها الحبوط والبطلان، فضاعت بذلك هباء منثورا؛ لقيامها على غير عقيدة صحيحة من الله ولا شريعة سليمة مرضية ومقبولة؛ بل كانوا يتشبثون بعقائد الكفر والضلال.

عقائد قامت على الافتراء والأوهام والهوى، والكفران بخاتم النبيين وإمام المتقين والمجاهدين، وسيد الأنبياء والمرسلين، المتشفع وحده في الخلائق يوم الدين، محمد (ص) - فكيف يستحق أن يوصف بالإيمان من كفر بدعوة الإسلام وكذب بنبوة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؟ يستوي في ذلك الكافرون جميعا من الملحدين والوثنيين والمرتدين وأهل الكتاب - أولئك الذين كفروا بالإسلام وجحدوا بنبوة سيد الأنام، فهم لا يقيم الله أيما اعتبار أو وزن لأعمالهم وإن كانت تعدل الجبال - وإنما أساس القبول للأعمال أن تكون مشروعة منسجمة مع عقيدة التوحيد، غير مخالفة لمنهج الله ودينه القويم الإسلام - وثمة أساس ثان لقبول الأعمال وهو أن لا يبتغي العامل بعمله غير وجه الله أو مرضاته بعيدا كل البعد عن الرياء - وأيما رياء وإن صغر، فلا جرم أن يأتي على الأعمال كلها بالحبوط، وإن كانت هائلة.

104 - (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)

قوله: (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)

يظن هؤلاء الواهمون الجاهلون أنهم على حق،

وأن ما عملوه من أعمال لهي صحيحة ومقبولة.

105 - (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)

قوله: (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقاءه فحبطت أعمالهم) جملة مستأنفة سيقت لبيان الخسران والهوان اللذين يحيطان بالجاحدين المكذبين، الذين كفروا بلقاء الله واتخذوا آياته هزوا - (أولئك حبطت أعمالهم) (حبطت) أي بطلت وضاع ثوابها - من الحبط، بفتحتين وهو انتفاخ بطن الدابة من فرط الأكل ثم موتها - وحبط حبطا وحبوطا؛ أي بطل - أحبطه الله، أبطله 107 حبط عمله؛ أي بطل ثوابه.

قوله: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) أي ليس لهم لهؤلاء الجاحدين المكذبين يوم القيامة أيما قدر أو اعتبار؛ فهم لا يعبأ الله بهم ولا ينظر إليهم؛ إذ هم منحدرون في دركات الخسران والنسيان والخساسة.

106 - (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٤٥١