تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

109 - (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)

قوله: ﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾ إذا تلي القرآن على مؤمني أهل الكتاب؛

فإنهم يستحوذ عليهم الاعتبار فيجهشون

في البكاء من شدة التأثر ويزيدهم ما في القرآن من عظيم المواعظ والمعاني خشوعا.

110 - (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا)

قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (111)﴾ ذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية (قل ادعوا الله) تهجد رسول الله (ص) ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده: يا رحمن، يا رحيم - فقال المشركون: كان محمد يدعو إلها واحدا فهو الآن يدعو إلهين اثنين: الله والرحمن - ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية 128 - وفيها بيان بأن الله والرحمن اسمان لمسمى واحد فلا فرق يبن دعائكم أيها الناس باسم الله أو باسم الرحمن؛ فإن الله ذو الأسماء الحسنى، ومن جملتها الله والرحمن.

وذلك قوله: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) (أيا)، منصوب بالفعل (تدعو) - و (مّا) زائدة للتأكيد - و (تدعوا)، مجزوم بأي الشرطية - والفاء في قوله فله، جواب الشرط 129.

قوله: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) قال الإمام أحمد عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ورسول الله (ص) متوار بمكة (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به - فقال الله تعالى لنبيه (ص): (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القرآن (ولا تخافت بها) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك.

وقال محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال: كان رسول الله (ص) إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه؛ فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله (ص) بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإذا رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع؛ ذهب خشية أذاهم فلم يسمع، فإن خفض صوته (ص) لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فأنزل الله (ولا تجهر بصلاتك) فيتفرقوا عنك (ولا تخافت بها) فلا يسمع من أراد أن يسمع ممن يسترق ذلك منهم؛ فلعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به 130.

قوله: (وابتغ بين ذلك سبيلا) أي ابتغ سبيلا وسطا بين الجهر والمخافتة - والمخافتة معناها السكون وخفض الصوت.

111 - (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)

قوله: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) يأمر الله نبيه (ص) أن يفيض لسانه على الدوام بهذه الكلمات العظيمات التي تتضمن كريم الدعاء والإنابة والإخبات لله رب العالمين - وهي قوله: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) الثناء والتمجيد لله الذي لم تكن له صاحبة ولم يتخذ ولدا؛ لأنه منزه عن نقائض الآدميين وعيوبهم؛ فالله سبحانه واحد لا شريك له ول ولد وليس له كفوا أحد.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٤١١