تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إفسادكم (بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد) أي سلط ربكم عليكم جندا أشداء اولي قوة شديدة وهم أهل بابل بقيادة الملك الطاغية بختنصر - فبسبب طغيان بني إسرائيل وفسادهم هذه المرة، سلك الله عليهم جيش بابل العتاة بقيادة المتجبر العاتي بختنصر، فاستباحوا بيضتهم، وأذلوهم شر إذلال، وقهروهم أفظع قهر، وكذلك أحرقوا التوراة وخرجوا المسجد، وقتلوا أكثرهم وسبوا من بقي منهم - وذلك هو قوله: (فجاسوا خلال الديار) أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخباري أي يطلبها - جاس، جوساً وجوساناً: تردد - جاس الشيء: طلبه بالاستقصاء، ووطئه وداسه - وجاسوا خلال الديار: ترددوا بينها بالإفساد وطلبوا ما فيها 7 - والمراد ههنا: أنهم طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين جائين.

قوله: (وكان وعدا مفعولا) أي كان هذا العقاب من الل قضء كائنا لا محالة.

6 - (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا)

قوله: (ثم رددنا لكم الكرّة عليهم) أي بعد أن تبتم إلى ربكم وأطعمتموه رددنا لكم الدولة والقوة والرجعة، فأهلكنا أعداءكم، وتحقق لكم ذلك بقتل داود جالوت، أو بقتل بختنصر (وأمددناكم بأموال وبنين) أي بعد قتل رجالكم وسبي ذراريكم ونسائكم ونهب اموالكم عاد لكم شأنكم من الكثرة والمنعة؛ إذ أمدكم الله بالمال والبنين وجعلكم أكثر عددا ونفيرا من عدوكم - والنفير معناه العدد من الرجال؛ أي أنهم بعد الإفسادة الأولى وما حاق بهم بسببها من عذاب القهر والقتل والسبي صاروا أصلح حالا وأكثر طاعة لربهم.

7 - (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)

قوله: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) أي إن أحسنتم بطاعة ربكم وإصلاحكم أمركم والتزامكم ما شرعه الله لكم؛ فإن خير ذلك عائد إليكم في الدنيا والآخرة - أما في الدنيا: فإن الله يدرأ عنكم الشرور والبلايا ويفتح عليكم أبواب الخيرات والبركات - وفي الآخرة: يكتب الله لكم النجاة والفوز بالجنات (وإن أسأتم فلها) إن عصيتم ربكم وأبيتم إلا العتو والضلال والتخريب والفساد في الأرض فما تسيئون بذلك إلا لأنفسكم؛ لأن في ذلك إغضابا لربكم فيعاقبكم بتسليط أعدائكم عليكم ليقتلوكم ويذلوكم جزاء من ربكم وفاقا.

قوله: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) إذا جاء وعد المرة الثانية من إفساد بني إسرائيل في الأرض، ليسوء عبادنا أولو البأس وجوههم؛ إذ يجعلون آثار المساءلة والكآبة والسواد بادية على وجوههم لما يحيق بهم من معاودة السبي والقتل والإذلال على أيدي عبادنا الذين نبعثهم في عقابهم (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) أي ليدخلوا بيت المقدس مثل دخولهم فيه المرة الأولى (وليتبروا ما علوا تتبيرا) (ما)، مصدرية ظرفية زمانية - والتقدير: وليتبروا مدة علوهم 8 - تبر الشيء تبرا؛ إذا هلك - وتبره؛ أي أهلكه - وكل شيء جعلته مكسرا مفتتا فقد تبرته - والتبار، بالفتح معناه الهلاك - وتبّره تتبيرا؛ أي كسّره وأهلكه 9 - والمعنى: أنهم يدخلون المسجد ليدمروه ويخربوه أيما تدمير وتخريب، ما ظهروا عليه، أو مدة علوهم وعتوهم وظهورهم بقيادة قيصر ملك الروم، وقيل: بقيادة ملك بابل.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٣٦٣