تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ ﴿طوبي﴾، اسم مصدر مفرد، مثل بشرى وعقبى ورجعي - واختلفوا في المراد بها - فقد قيل: طيب العيش لهم - وقيل: غبطة لهم - وقيل: شجرة في الجنة اسمها طوبي - وقيل: قرة عين - وهو قول ابن عباس - ﴿وحسن المآب﴾ أي الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم حسن المرجع؛ إذ يصيرون إلى النعيم الواصب في جنات الخلد.

30 - (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ)

قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف - والتقدير: مثل ذلك الإرسال أرسلناك - والمعنى: أنه مثل ذلك الإرسال إلى الأمم السابقة أرسلناك يا محمد إلى هذه الأمة ﴿لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي لتقرأ الكتاب الذي نزلناه عليك - وبذلك فإن علة الإرسال هي إبلاغهم دين الله ودعوتهم لتوحيده سبحانه والإقرار له بالألوهية ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ الجملة حالية؛ أي أرسلناك إلى هؤلاء وحالهم أنهم يكفرون بالرحمن؛ فقد روي أن المشركين لما رأوا كتاب صلح الحديبية وقد كتب فيه ﴿بسم الله الرحمات الرحيم﴾ أنفوا وقالوا: ما ندري ما الرحمن الرحيم - فقد كانوا يكفرون باسم الرحمن ولا يقرون به ولا يعترفون بوصف الله بالرحمن الرحيم.

قوله: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي هذا الذي تجحدونه وتكذبون أنه رحمن، فإني مؤمن به، ومقر له كامل الإقرار بالألوهية؛ فإنه ربي وليس من إله غيره ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فوضت إليه أمري، واعتمدت عليه كامل الاعتماد في شأني كله - ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أي إليه المرجع والإنابة.

31 - (وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٢٤٣