تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿واطمأنوا بها﴾ أي ركنوا إلى الحياة الدنيا ووجدوا فيها سكينتهم ومستقرهم - لا جرم أن هذه صفة الأشقياء الخاسرين من الناس الذين يستشعرون السعادة الكاملة بما تحصل لهم من طيبات الدنيا وزينتها وهم لاهون في الشهوات والسفاسف، ساهون عن الدار الآخرة سهو الخاسرين الشاردين الذين ألهتهم منافعهم وشهواتهم عن طاعة الله وعن التفكر في آياته في الخلق، وما بث من دلائل واضحة وبينات ظاهرة بلجة.

8 - (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

قوله: ﴿أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾ وألئك مرهم إلى النار؛ فهي مستقرهم ومثواهم وفيها يقيمون لابثين أبدا - وذلك بما قدموه لأنفسهم من الكفر والجحود وما اجترحوه من السيئات والمعاصي 10.

9 - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)

قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم 9 دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين﴾ هؤلاء هم الفائزون الذين صدقوا بقلوبهم، وأيقنوا أن الله حق، وأنه موجد الخلائق والعالمين، وآمنوا بالمرسلين وما أنزل إليهم، ثم قرنوا التصديق بالعمل الصالح.

أولئك ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ أي بسبب إيمانهم في الدنيا سيرشدهم الله يوم القيامة إلى الجنة بعد أن يجوزوا الصراط ليخلصوا بعد ذلك إلى النجاة الأبدية والفوز المستديم السرمد.

قوله: ﴿تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم﴾ في محل نصب على الحال، والمعنى: أن أهل الجنة في الجنة يكونون جالسين أو متكئين على سرر مرفوعة، والأنهار تجري من بين أيديهم ومن تحتهم.

10 - (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

قوله: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام﴾ ﴿دعواهم﴾ أي دعاؤهم؛ فدعاؤهم في الجنة أن يقولوا دون سأم ولا ملالة ﴿سبحانك اللهم﴾ أي إبراء لله عن السوء، وتنزيهه عن النقائض والعيوب ﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ أي يحيي بعضهم بعضا في الجنة بالسلام وهو قول الواحد للآخر: سلمت وأمنت مما صار إليه أهل النار، أو إن ذلك تحية من الله للمؤمنين في الجنة، أو من الملائكة لهم.

قوله: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ أي آخر دعاء أهل الجنة أو خاتمته بعد بدئه بالتسبيح هو قولهم: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ وهو الثناء على الله بما هو أهله، لعظيم إفضاله وجليل امتنانه عليهم 11.

11 - (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)

قوله تعالى: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم ويعمهون﴾.

﴿استعجالهم﴾، منصوب على المصدر، وتقديره: استعجالا مثل استعجالهم فحذف المصدر وصفته وأقام مقامه ما أضيفت إليه الصفة 12.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٠٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٠٨٠