تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٤٥٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، وَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيَشَانِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَبِيهِ وَتَرَكَ أَخًا مِنْ أُمِّهِ، فَنَكَحَ امْرَأَتَهُ، فَغَضِبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ: " أَنَكَحْتِ ابْنَ الْأَمَةِ؟ " فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: " أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّهُ كَانَ أَخَا زَوْجِي، وَكَانَ أَحَقَّ بِي، يَضُمُّنِي وَوَلَدَهُ " فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَّفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ فَقَالَ: " يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَدْخُلَ فِي إِسْنَادِهِ بِرِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيَّاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي سَالِمٍ، وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ أَبُو سَالِمٍ، فَيَعُودَ إِسْنَادُهُ إِلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ، ⦗٨٠⦘ عَنْ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِيهِ مِمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَجْلِهِ مَا قَالَهُ لَهُ فِيهِ، فَوَجَدْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا لَمَّا نَكَحَتْ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الَّذِي كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَهُ نَقْصًا فِي مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَيَعُدُّونَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَوْقَهُ، وَمِنْ وَعِيدِهِ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا أَوْعَدَهَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ مَنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْهُ، إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ الِافْتِخَارِ بِالْأَنْسَابِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَيَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ أَجْلِهَا، وَأَعْلَمَهُمْ بِتَسَاوِي النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ٧٩