تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٨٤٤ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا، وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْي، فَحَاضَتْ هِيَ قَالَتْ: فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ: ⦗٤٥٩⦘ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ كُلُّهُمْ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ؟ قَالَ: " أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ " قَالَ: " فَانْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكَ كَذَا وَكَذَا "

٣٨٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: " مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا "، قُلْتُ: " لَا "

٣٨٤٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

٣٨٤٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ⦗٤٦٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ: قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: " أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ "، وَإِخْبَارُهَا إِيَّاهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَافَتْ لَيَالِيَ قَدِمُوا لَكَانَتِ الْعُمْرَةُ قَدْ تَمَّتْ لَهَا، وَأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي أَمْرِهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ، لِيَكُونَ لَهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحِجَّةِ الَّتِي صَارَتْ لَهَا، وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مَعَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنْ تَدْخُلَ عُمْرَةٌ عَلَى عُمْرَةٍ، وَإِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ مُسِيئًا، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ⦗٤٦١⦘ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: قَدْ لَزِمَتْهُ، فَإِذَا عَمِلَ فِي الْأُولَى، صَارَ رَافِضًا لِهَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا، وَكَانَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا لَزِمَتْهُ، وَكَانَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا، وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا. وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ حَدَّثَنَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ. وَلَمَّا كَانَ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَحْمُودٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ عَائِشَةَ بِمَا لَا حَمْدَ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا لَيَالِيَ قَدِمُوا، إِمَّا بِتَوْجِيهِهَا إِلَى عَرَفَةَ مُرِيدَةً لِلْحَجِّ، كَمَا تَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: " إِنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ فِي حِجَّةٍ، أَوْ كَانَ ⦗٤٦٢⦘ فِي عُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ، فَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ، وَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ، أَنَّهُ بِذَلِكَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ، وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا ". حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا يَكُونُ رَافِضًا لَهَا حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَيَكُونَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا، وَيَكُونَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآخَرِ. حَدَّثَنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْهُ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها رَافِضَةً لِعُمْرَتِهَا بِإِحْدَى أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِتَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ لِحِجَّتِهَا، أَوْ بِوُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ لِحِجَّتِهَا، وَاللهُ عز وجل أَعْلَمُ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ، فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَتْ قَارِنَةً، وَثَبَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مُفْرِدَةً بِحِجَّةٍ، لَا عَمْرَةَ مَعَهَا، إِذْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا خَرَجَتْ بِهِ مِنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَارِنَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَبْحُهُ عَنْهَا بَقَرَةً، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِذَبْحٍ عَلَيْهَا، فِيمَا كَانَتْ فِيهِ، وَهُوَ قِرَانُهَا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ٤٥٨