٣٨٢٩ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ح وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُبَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَعْرَضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّلَاةِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ، هَلْ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، أَمْ لَا؟، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَرْضٌ، وَالْكَلَامُ فِيهَا لَغْوٌ، وَأَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا لَهُ مِنَ الْوُجُوبِ مَا لِلسُّكُوتِ فِي ⦗٤٣٥⦘ الْخُطْبَةِ، وَلَكِنَّهُ مَحْضُوضٌ عَلَيْهِ، وَمُبَاحٌ تَرْكُهُ، وَيَكُونُ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ تَسْهِيلًا عَلَى النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً، وَالْوُضُوءُ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَالْوُضُوءُ ثَلَاثًا أَفْضَلُ مِنْهُمَا، فَتَرَكَ الْأَفْضَلَ وَاسْتَعْمَلَ مَا هُوَ دُونَهُ إِعْلَامًا مِنْهُ ﷺ لِأُمَّتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُمْ، غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ، فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُمَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِيمَا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه.
شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ٤٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي