٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَقَاضَى رَجُلًا فَتَوَارَى عَنْهُ، فَنَادَاهُ: أَتَحْبِسُنِي، وَتَوَارَى عَنِّي؟ "، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي لَا أَجِدُ مَا أَقْضِيكَ قَالَ: " آللَّهِ؟ "، قَالَ: آللَّهِ، فَأَخَذَ صَكَّهُ فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَظَلَّ اللهُ عز وجل رَجُلًا يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، أَنْسَأَ مُعْسِرًا إِلَى مَيْسَرَتِهِ، أَوْ مَحَا عَنْهُ "
٣٨٢٣ - وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ عَلَى مُعْسِرٍ، فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ عز وجل أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ عز وجل فَتَجَاوَزَ عَنْهُ " ⦗٤٢٨⦘
٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدُ بِهِ مَا يُظِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَأَذَّى بَنُو آدَمَ مِنْ أَمْثَالِهَا فِي الدُّنْيَا كَالشَّمْسِ، فَيُظِلُّ مِنْ أَمْثَالِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يُظِلُّهُ اللهُ عز وجل بِهِ مِنْ ظِلِّهِ الَّذِي لَا ظِلَّ يَوْمَئِذٍ سِوَاهُ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: " فِي ظِلِّهِ "؛ أَيْ: ⦗٤٢٩⦘ فِي كَنَفَهِ، أَوْ فِي سِتْرِهِ، وَمَنْ كَانَ فِي كَنَفِ اللهِ، أَوْ فِي سِتْرِهِ وُقِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ، وَمِثْلُ مَا يُقَالُ فِي الدُّنْيَا: فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ؛ أَيْ: فِي كَنَفِهِ، وَفِي كِفَايَتِهِ إِيَّاهُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَطْلُبُهَا غَيْرُهُ بِالنَّصَبِ، وَالتَّعَبِ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: وَأَيْ ثَوَابٍ لِمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا؟ إِنَّمَا لَوْ طَالَبَهُ بِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّوَابُ لِمَنْ تَرَكَ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ، فَأَمَّا مَا عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ، فَمَعْقُولٌ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي تَرْكِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْإِعْسَارَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْعُدْمِ الَّذِي لَا يُوصَلُ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْقِلَّةِ الَّتِي يُوصَلُ مَعَهَا، مَا إِذَا أَخَذَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَدَحَهُ وَكَشَفَهُ، وَأَضَرَّ بِهِ، وَالْعُسْرَةُ تَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا بِهَا مُعْدَمًا، وَلَا يَكُونُ الْآخَرُ مِنْهُمَا بِهَا مُعْدَمًا، وَكُلُّ مُعْدِمٍ مُعْسِرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُعْسِرٍ مُعْدَمًا، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْسِرُ الْمَقْصُودُ بِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَيْهِ هُوَ الْمُعْسِرُ الَّذِي يَجِدُ مَا إِنْ أُخِذَ مِنْهُ فَدَحَهُ، وَكَشَفَهُ، وَأَضَرَّ بِهِ، فَمَنْ أَنْظَرَ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ آثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَاسْتَحَقَّ مَا لِلْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ عز وجل، أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.