٣٧٦٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ " فَاخْتَلَفَ ابْنُ وَهْبٍ، وَالشَّافِعِيُّ، عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا إِيَّاهُ عَنْهُ كَيْفَ هُوَ؟
٣٧٦٣ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ " ⦗٣٨٥⦘ فَكَانَ مَا رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَلَيْهِ، عَنْ مَالِكٍ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ عَلَيْهِ، وَمُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ اثْنَانِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، لَا سِيَّمَا وَالَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ سَالِمٌ، وَنَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ: " فَاقْدُرُوا لَهُ "، مَا مُرَادُهُ ﷺ بِهِ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا سَمِعْنَاهُ فِي ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللهَ عز وجل قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، فَأَخْبَرَ عز وجل أَنَّهُ قَدَّرَهُ مَنَازِلَ يَجْرِي عَلَيْهَا، فَكَانَ ذَلِكَ أَنَّهُ عز وجل أَجْرَاهُ عَلَى أَنْ جَعَلَ مَا يَجْرِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ مَنْزِلَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ؛ لِأَنَّ مَنَازِلَ اللَّيْلِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مَنْزِلَةً، وَسَاعَاتُهُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَاعَةً، فَمَدَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ سِتَّةُ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ، فَيَجْرِي كَذَلِكَ إِلَى ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً يَسْتَسِرُّ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ اسْتَسَرَّ لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَكَانَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْنَا ثُمَّ طَلَعَ، نَظَرْنَا إِلَى سُقُوطِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لِلَيْلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمَنْزِلَتَيْنِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لِلَيْلَتَيْنِ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ بَيْنَهُمَا يَوْمًا، وَأَنَّ عَلَيْنَا قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ هَذَا الِاعْتِبَارُ مِمَّا لَا يَتَسَاوَى بِهِ النَّاسُ، وَإِنَّمَا مَنْ تَعَلَّمَهُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ، وَيَخْفَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ، ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَا يَتَسَاوُونَ فِيهِ جَمِيعًا، فَلَا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ فِي عِلْمِهِ بَعْضًا، بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِمَّا هُوَ نَاسِخٌ لِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: " فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ "