٣٦٣١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَعِنْدَهُ وَصِيَّتُهُ "
٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهَا مِمَّا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَصِيَّةِ، وَحَضَّ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ. فَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ يَقُولُ: " مَعْنَى ذَلِكَ: مَا الْحَزْمُ لِامْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إِلَّا هَذَا لَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ ". ⦗٢٦٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ عز وجل قَدْ كَانَ حُكْمُهُ عَلَى عِبَادِهِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عز وجل قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الْمَوَارِيثُ فِي التَّرِكَاتِ، ثُمُّ فَرَضَهَا فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَنَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
٣٦٣٣ - وَهِيَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. ⦗٢٦٥⦘ غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ قَبِلُوا ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِهِ، فَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ. ⦗٢٦٦⦘ وَلَمَّا كَانَ وَالِدُ الرَّجُلِ وَأَقْرِبَاؤُهُ لَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا مَا يُوصِي لَهُمْ بِهِ مِنْهُ، وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَجْنَبِيِّينَ، كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَهُمْ، حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، حَتَّى نَسَخَ اللهُ عز وجل ذَلِكَ فِيمَنْ يَرِثُهُ، وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَقْرَبِيهِ لَمْ يَنْسَخْ مَا فِي الْآيَةِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ، فَلَمْ نَجِدْ مَعْنًى لِتَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.