تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمِسْوَرُ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي رَكْبٍ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قُدَّامِي عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ صَاحِبُ الْخَمِيصَةِ؟ فَقَالُوا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَنَادَانِي: يَا مِسْوَرُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ خَالِكَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى، وَفِي الْهِجْرَةِ الْآخِرَةِ، فَقَدْ كَذَبَ "

٣٥٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَةَ الْمِسْوَرِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَسَمَ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي ذِي الْحَاجَةِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الْمِسْوَرُ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا؟، قُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ "، ⦗١٩٧⦘ سَقَى الله عز وجل ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ " وَهَذَا فَمَا عَلِمْنَاهُ قِيلَ فِي غَيْرِهِ. ⦗١٩٨⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ". فَهَذِهِ خَصَائِصُ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنِ اخْتَصَّهُ بِهَا مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عز وجل مِنْ قَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفِقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتِلُوا﴾ [الحديد: ١٠]، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَبَانَ عُلُوُّهُ فَوْقَ النَّاسِ وَجَلَالَةُ مَنْزِلَتِهِ، وَأَنْ لَا أَحَدَ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِثْلُهُ، ثُمَّ قَالَ عز وجل مَوْصُولًا بِذَلِكَ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]، فَدَخَلَ الْمُفَضَّلُونَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَدَخَلَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَمَعَهُ الْفَضْلُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَأَنَّ مَنْ صَحِبَهُ يَتَفَاضَلُونَ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُمُ اللهُ بِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ١٩٦