قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَلَمَّا حَصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيمَا أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ إِلَى غَيْرِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ عِنْدَنَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخَمْسُ مِمَّا قَدْ أُحِلَّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ وَيَكُونُ مَعَهَا مَا قَدْ أُحِلَّ لَهُ قَتْلُهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنْ أَجْنَاسِهَا سِوَاهَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَدَدًا لِمَا ذَكَرَهُ بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا أُحِلَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ الصَّيْدِ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ الْعَدَدُ، وَدَخَلَ فِيهِ مِنْ أَجْنَاسِهِ أَعْدَادٌ سِوَاهُ وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَعْنَى تَعَدُّدِ ذِكْرِهِ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَدِيثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِمَعْنَى غَيْرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ.
٣٤٨٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - يَعْنِي: النَّحْوِيَّ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مِنَّةً، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ " ⦗١١٣⦘ قَالَ: فَذَكَرَ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ بِمَا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَاهُ ﷺ ذَكَرَ ثَلَاثَةً أُخَرَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ.