٣٤٨٥ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ: لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: " إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " فَقَالَ: " قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ - وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ ⦗١٠٨⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا ذُكِرَ تَحْرِيمُ اللهِ عز وجل إِيَّاهُ فِيهَا حَلَالٌ أَكْلُهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه لَمَّا وَقَفَ عَلَى تَحْرِيمِ اللهِ عز وجل عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مَا حَرَّمَهُ مِنْ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ، وَمِنْ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا أُبِيحَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَاحِقٌ بِمَا حُرِّمَ بِهَا، وَهَكَذَا كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَهُوَ الزُّهْرِيُّ قَدْ قَالَ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا حَتَّى دَخَلْنَا الشَّامَ أَيْ: فَسَمِعْنَاهُ فَأَخَذْنَا بِهِ. فَكَانَ هَذَا مِمَّا قَدْ كَانَ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ بِالْمَدِينَةِ فَسَقَطَ عَنْهُ عِلْمُهُ بِهِ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ قَدْ وَقَفُوا عَلَى تَحْرِيمِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ ذَلِكَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، فَأَخَذُوا بِذَلِكَ، وَكَانَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُودَةً لِتَمَسُّكِهَا بِكِتَابِ اللهِ عز وجل، وَلِمَا أَعْلَمَهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا أَعْلَمَهَا بِهِ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ مِمَّا فِي كِتَابِهِ مُجْمَلًا. ⦗١٠٩⦘ فَأَمَّا مَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَتَّى سَمِعَهُ بِالشَّامِ، فَإِنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ١٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي