وهذا محمولٌ على أنّه شرب ما يظنّ أنّه لا يغيره، فغيّره ذلك.
وذكر أبو بكر بن عياش عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "كلّ مسكرٍ حرامٌ"، فقلنا: يا ابن عباس: إنّ هذا النبيذ الذي يشرب ليسكرنا، قال: ليس هكذا، إن شرب أحدكم تسعة أقداح فلم يسكر فهو حلالٌ، وإن شرب العاشر فسكر فهو حرامٌ (١).
وذكر عن ابن مسعود قال: شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم، ثم شهدت تحليله كما شهدتم، فنسيتم وحفظت (٢)، وقال إبراهيم: المسكر الشربة التي تُسكر (٣).
وعن الحسن بن عليٍّ عليه السلام أنّه سئل عن النبيذ فقال: اشرب، فإذا رهبت أن تسكر فدعه (٤)، وروي أنّ رجلًا أخذ بساق عليٍّ عليه السلام، فقال: أفتني في النبيذ، فقال: اشرب ولا تسكر (٥).
وذكر عن الشعبيّ وإبراهيم أنّهما كانا يشربان النبيذ المسكر (٦).
وعن عطاء وإبراهيم: لا يضرب في النبيذ إلا (٧) من سكر (٨).
(١) رواه الجصاص في أحكام القرآن (٤: ١٢٥).
(٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٥/ ٢١٠)، وعزاه لابن جرير.
(٣) رواه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٥٠)؛ والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٩٨)؛ وصححه ابن حجر الفتح (١٠/ ٤١).
(٤) ابن أبي شيبة (٥/ ٧٩) من طريق سماك عن رجل عن الحسن، وفيه إبهام الرجل.
(٥) لم أجده.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٨٤)، ولكن بلفظ: (نبيذ الجر).
(٧) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٨) لم أجده.